تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
مثلا - فتولد عنه بمعونة قرينة الحال عرض النزول على المخاطب وطلبه منه ( ويجوز ) تقدير الشرط ( في غيرها ) أي : في غير هذه المواضع ( لقرينة ) تدل عليه ( نحو :
أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ
« 1 » . . .
شرح
وهي ليس المراد الاستفهام عن عدم الترول في المستقبل ، إذ السؤال عنه لا يتعلق به غرض ، والاستفهام إنما يكون عن المجهول حالا أو استقبالا مع تعلق الغرض به ( قوله : مثلا ) راجع للنزول أي : أو للعلم بعدم الحديث ( قوله : فتولد عنه ) أي : عن امتناع حمل الاستفهام على حقيقته ( قوله : قرينة الحال ) أي وهو العلم بعدم الترول والإضافة للبيان وقوله فتولد منه أي : بواسطة حمله على الإنكار ؛ لأن إنكار النفي يتولد منه طلب ضده ومحبته ففي المثال المذكور إنكار عدم الترول يتضمن طلب الترول وعرضه على المخاطب فيكون اللفظ الموضوع لطلب الفهم مستعملا في طلب الحصول ( قوله : وطلبه منه ) تفسير لما قبله ( قوله : ويجوز تقدير إلخ ) لما ذكر المصنف تقدير الشرط بعد الأمور الأربعة السابقة أشار إلى تفهم الحكم وأنه جائز في غيرها أيضا تكثيرا للفائدة وتأنيسا بتقديره ( قوله : في غيرها ) أي : بعد غيرها ( قوله : أي في غير هذه المواضع ) يعنى التي جزم فيها المضارع ، فلا يرد أن قوله : أم اتخذوا للاستفهام فيكون داخلا فيما سبق ؛ لأن الاستفهام هنا غير حقيقي ، بل توبيخى بمعنى لا ينبغي أن يتخذ غير اللّه وليا والذي مر الاستفهام الحقيقي ( قوله : لقرينة تدل عليه ) وذلك كالفاء في الآية الداخلة على الجملة الاسمية ، فإنها تدخل في تلك الحالة على جواب الشرط مع دلالة الاستفهام في الجملة قبلها على إنكار اتخاذ سواه تعالى وليا ( قوله :فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ) هذه الجملة دليل لجواب الشرط المحذوف أي : إن أرادوا أولياء بحق فليتخذوا اللّه وحده ؛ لأنه هو الولي لا نفس الجواب ؛ وذلك لأن ولايته سبحانه وتعالى وجوبها ثابت مطلقا أي : سواء أرادوا اتخاذ ولى أم لم يريدوه ، وحينئذ فإرادة الولي لا تكون سببا في كون اللّه تعالى هو الولي ، فلا معنى لتعليقه على ذلك الشرط ، ثم إن تعريف المسند وضمير الفصل لقصر الأفراد كما يشير له قول الشارح : فاللّه هو الذي يجب أن يتولى وحده ؛ لأن الآية
هامش
( 1 ) الشورى : 9 .
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 431 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي