كما يقال : لا ينبغي أن يعبد غير اللّه فاللّه هو المستحق للعبادة ؛ وفيه نظر ؛ إذ ليس كل ما فيه معنى الشئ حكمه حكم ذلك الشئ ، والطبع المستقيم شاهد صدق على صحة قولنا : لا تضرب زيدا فهو أخوك بالفاء ، بخلاف : أتضرب زيدا فهو أخوك ؟ استفهام إنكار فإنه لا يصح إلا بالواو الحالية .
( ومنها ) أي : من أنواع الطلب ( : النداء ) . . .
شرح
المسبب على السبب بحسب العلم ( قوله : كما يقال إلخ ) هذا تنظير بمتفق عليه ؛ وذلك لأن الفاء هنا للسببية لترتب ما بعدها على ما قبلها ترتب العلة على المعلول وليست رابطة لجواب شرط مقدر فمثلها الفاء في الآية ؛ لأن أم اتخذوا في معنى لا ينبغي أن يتخذوا ( قوله : وفيه نظر ) أي : في ذلك القيل نظر ( قوله : إذ ليس كل ما فيه معنى الشئ ) ما نكرة واقعة على اللفظ وفيه صفة لها ، وقوله معنى الشئ : فاعل بالظرف ، والشئ مضاف إليه وهو واقع على اللفظ أيضا ، وقوله حكمه بالنصب : خبر ليس ، والضمير المضاف إليه يرجع إلى ما وحكمه الثاني : منصوب على أنه مفعول مطلق أي :
ليس حكمه كحكمه ، وضميره راجع للشئ أي : ليس كل لفظ فيه معنى لفظ آخر حكمه كحكم ذلك اللفظ الآخر ، مثلا الهمزة التي للإنكار في قوله : أم اتخذوا وإن كان فيها معنى " لا ينبغي " ، لكن ليس حكمها حكم " لا ينبغي " ؛ لأن الفاء بعد لا ينبغي للتعليل بخلافها بعد أم اتخذوا .
( قوله : والطبع ) أي : العقل ( قوله : لا تضرب زيدا ) بضم الباء على أن لا نافية أي : لا ينبغي أن تضربه ، وقوله : بالفاء أي : التعليلية العاطفة لجملة خبرية على مثلها ( قوله : استفهام إنكار ) أي : حال كونه استفهام إنكار بمعنى لا ينبغي ( قوله : فإنه لا يصح إلا بالواو الحالية ) أي : لا بالفاء لما فيه من عطف الجملة الخبرية على الإنشائية وإن كان الاستفهام بمعنى النفي كقولنا : أتضرب زيدا في معنى لا تضرب زيدا ، أي : لا ينبغي أن تضربه ، واعترض على ما ذكره الشارح من عدم صحة الفاء بقول أبى تمام :أحاولت إرشادي فعقلى مرشدى * أم اشتقت تأديبى فدهرى مؤدّبى « 1 »
هامش
( 1 ) البيت من قصيدة يمدح فيها عياش بن لهيعة الحضرمي ، في ديوانه ص 31 .