تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
ولما كان له صورة أخرى لا يلي فيها الفعل الهمزة - أشار إليها بقوله : ( ولإنكار الفعل صورة أخرى وهي نحو : أزيدا ضربت أم عمرا ؟ لمن يردد الضرب بينهما ) من غير أن يعتقد تعلقه ، فإذا أنكرت تعلقه بهما فقد نفيته عن أصله . . .
شرح
وجملة الإنكار كذلك مقول القول وقوله دل خبر قوله يعنى أن قول المصنف والإنكار كذلك دل بعمومه على ما قاله الشارح كما هو ظاهر ، إذ هو ليس مقصورا على إنكار غير الفعل ، بل معناه أن المنكر سواء كان فعلا أو اسما فاعلا أو مفعولا أو غيرهما من المتعلقات يجب أن يلي الهمزة كالمقرر به ( قوله : ولما كان له ) أي : لإنكار الفعل صورة أخرى إلخ وضابطها أن يلي الهمزة معمول الفعل المنكر ، ثم يعطف على ذلك المعمول بأم أو بغيرها وسواء كان معمول الفعل الوالي للهمزة مفعولا كما في مثال المصنف - قال في المطول : أو كان فاعلا نحو : أزيد ضربك أم عمرو لمن يردد الضرب بينهما ، وهو مبنى على مذهب من يجيز تقديم الفاعل على عامله أو كان ظرفا زمانيا أو مكانيا نحو : أفي الليل كان هذا أم في النهار لمن يردد الكون فيهما أو في السوق كان هذا أم في المسجد لمن يردد الكون فيهما إلى غير ذلك من المعمولات ، هذا ولم لا يكون لإنكار غير الفعل صورة أخرى كاسم الفاعل مثلا أزيد ضاربك أم عمرو ولعين الدليل الذي ذكره الشارح والماتن ، فإن ثبت هذا أمكن حمل الفعل في المتن على معناه اللغوي ( قوله : لمن يردد إلخ ) أي : حالة كونه مقولا لمن يردد الضرب بينهما إلخ ( قوله : من غير أن يعتقد إلخ ) بيان لترديد المخاطب الضرب بينهما ، وكان الأولى أن يقول بأن يعتقد عدم تعلقه بغيرهما ، وإلا فما ذكره الشارح لا يصح ؛ لأنه يصدق بما إذا كان المخاطب خالى الذهن عن تعلقه بثالث في نفس الأمر بخلاف ما إذا اعتقد عدم تعلقه بغيرهما ، فإن النفي حينئذ يكون للفعل من أصله ، والحاصل أن المراد بترديده الضرب بينهما أن يعتقد الحاضر تعلقه في نفس الأمر بأحدهما من غير تعيين له ( قوله : فإذا أنكرت تعلقه بهما ) فيه إشارة إلى أن المنكر ابتداء هو المفعولان من حيث كونهما متعلق الفعل ، فإن إنكارهما من هذه الحيثية يستلزم إنكار الفعل ؛ لأنهما محله ونفى المحل يستلزم نفى الحال فإنكارهما من هذه الحيثية للتوسل للمقصود بالذات وهو إنكار الفعل - كذا في سم .
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 391 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي