تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
وهو حاضر لساتر ستره ، . . .
شرح
المجهولة السبب ، فاستعمال لفظ الاستفهام في التعجب مجاز مرسل من استعمال اسم الملزوم في اللازم وما ذكره الشارح من أن العاقل لا يستفهم عن حال نفسه من الغير لا يرد عليه أن المريض يسأل الطبيب عن حاله ؛ لأن المريض إنما يسأله عن سبب مرضه أو عما ينفعه لا عن كونه مريضا ، ثم إن ما ذكره الشارح من أنه لا معنى لاستفهام العاقل عن حال نفسه ظاهر بالنسبة للأحوال التي لا تخفى على صاحبها كقيامه وقعوده وجوعه وعطشه ، فلا يقال ما حالي أي : أنا نائم أو قاعد أو أنا جائع أو لا ، وأما الأحوال المنفصلة ، أو ما في حكمها مما تخفى عليه فيجوز أن يستفهم الإنسان عنها كأن يقال ما بالى أوذى دون سائر المسلمين أي : ما السبب الذي صار متعلقا بي وحالا من أحوالي فأوجب أذيتى ، ومن المعلوم أن السبب في عدم رؤيته للهدهد حال منفصلة عنه ، وحينئذ فلا يتم ما ذكره الشارح من التعليل ، ولما أمكن حمل السؤال في الآية على الحال المنفصلة التي يمكن السؤال عنها أجرى الاستفهام الواقع فيها على الاستفهام الحقيقي عند الزمخشري ، وإليه أشار الشارح بقوله وقول صاحب الكشاف إلخ ، وهو مبتدأ خبر يدل إلخ ( قوله : وهو حاضر ) أي : والهدهد حاضر وهذه الجملة حالية ، وقوله لسائر متعلق بقوله لا يراه ، وحاصله أن سليمان جازم بعدم رؤيته مع حضوره ومتردد في السبب المانع له من الرؤية مع حضوره هل هو ساتر ستره عنه ، أو غير ذلك ككونه خلفه أو على يمينه أو يساره ، فسأل الحاضرين عن ذلك السبب الذي منعه فقال لهم :ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ« 1 » أي : ما السبب في عدم رؤيتي له والحال أنه حاضر هل هو ساتر ستره عنى أو غير ذلك ككونه خلفي كذا قرر شيخنا العدوي ، ويوافقه ما في ، سم ، وفي ابن يعقوب في بيان كلام الزمخشري : المذكور هنا ما محصله أن سليمان لما نظر لمكان الهدهد فلم يبصره تردد في السبب المانع له من الرؤية هل هو ساتر تعلق به فمنعه من الرؤية مع كونه حاضرا ، أوليس هو ساترا مع كونه حاضرا ، بل غيبته فلما تردد في ذلك السبب سأل الحاضرين عن ذلك السبب الذي أوجب له منع الرؤية من
هامش
( 1 ) النمل : 20 .
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 380 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي