أو غير ذلك ، ثم لاح له أنه غائب فأضرب عن ذلك وأخذ يقول : أهو غائب ؟ كأنه يسأل عن صحة ما لاح له ؛ يدل أن الاستفهام على حقيقته ( والتنبيه على الضلال ؛ . . .
شرح
كونه ساترا أو غيبته عنه بلا إذن ، فقال لهم : مالي لا أرى الهدهد أي : ما السبب في عدم رؤيتي له هل هو ساتر ستره عنى مع كونه حاضرا أو غيبته بلا إذن . اه .
وربما كان التقرير الأول أقرب لكلام شارحنا ، وعلى كل من التقريرين فالمسئول عنه ليس حالا من أحوال نفسه - فلذا صح السؤال عنه ( قوله : وهو حاضر ) لظنه حضوره .
( قوله : أو غير ذلك ) أي : ككونه خلفه ( قوله : ثم لاح ) أي ظهر له لا على وجه الجزم بدليل قوله بعد ذلك كأنه يسأل إلخ ( قوله : فأضرب عن ذلك ) أي : عما ذكر من الجزم بحضوره المشار له بقوله وهو حاضر ، والمراد أضرب السؤال الذي كان على وجه الاحتمال وتساوى الأمرين والاحتمال الأول هنا يناسب الاحتمال الأول المذكور سابقا ، والثاني هنا يناسب الثاني فيما مر وقوله فأضرب عن ذلك أي : حال كونه مستفهما بقوله أم كان من الغائبين أي : بل أكان من الغائبين فأم منقطعة لا متصلة ؛ لأن شرطها وقوع الهمزة قبلها ( قوله : كأنه يسأل عن صحة ما لاح له ) أي :
هل ما لاح له من كونه غائبا صحيح أم لا وضمير كأنه لسليمان ( قوله : يدل على أن الاستفهام على حقيقته ) كذا في بعض النسخ من غير زيادة لا قبل يدل وهي ظاهرة ويوافقها ما قاله العلامة السيد في شرح المفتاح ونصه الذي يظهر مما ذكره صاحب الكشاف حمل مالي على حقيقة الاستفهام ، فيكون المعنى أي أمر ثبت لي وتلبس بي في حال عدم رؤيتي الهدهد أهناك ساتر أو مانع آخر . اه .
وفي بعض النسخ لا يدل على أن الاستفهام على حقيقته بإدخال لا على يدل وهذه النسخة مشكلة ، فإن قوله على معنى أنه لا يراه لساتر أو غير ذلك والحال أنه حاضر صريح في أنه استفهام حقيقي عن السبب الذي أوجب منع الرؤية ما هو ؟
وأجيب عن هذه النسخة بأن مراد الشارح عدم الدلالة قطعا لاحتمال إرادة التعجب وهذا لا ينافي ظهوره في حقيقة الاستفهام كما قال السيد فلا مخالفة بين كلام الشارح