تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
ولما كان التجدد لازما للزمان لكونه كما غير قار الذات ؛ أي : لا يجتمع أجزاؤه في الوجود والزمان جزء من مفهوم الفعل - كان الفعل مع إفادته التقييد بأحد الأزمنة الثلاثة مفيدا للتجدد وإليه أشار بقوله : ( مع إفادة التجدد كقوله : ) أي : كقول طريف بن تميم . . .
شرح
لا معنى لمقارنة الشئ للزمان إلا حدوثه معه ، فإذا استعملت الأفعال في الأمور المستمرة كقولك : علم اللّه ويعلم اللّه كانت مجازات ، ومن ثم أجمعوا على أن هذه الأفعال ليست زمانية ؛ لأنها لو كانت زمانية لكان مدلولها متجددا وحادثا واللازم باطل ، ثم اعلم أن التجدد يطلق على معنيين أحدهما الحصول بعد أن لم يكن ، والثاني التقضى والحصول شيئا فشيئا على وجه الاستمرار والمعتبر في مفهوم الفعل التجدد بالمعنى الأول واللازم للزمان التجدد بالمعنى الثاني ، وحينئذ فالموافقة بين الحدث والزمان المتقارنين في مطلق تجدد ؛ لان التجدد بالمعنى الثاني غير لازم للفعل ولا معتبر في مفهومه حتى إذا أريد ذلك من الفعل المضارع فلا بد من قرينة إذا علمت هذا تعلم أن قول المدرسين : معنى أحمدك أنه يحمد اللّه حمدا بعد حمد إلى مالا نهاية له تفسير بحسب المقام لا بحسب الوضع ( قوله : ولما كان التجدد لازما للزمان ) المراد بالتجدد هنا التقضى والحصول شيئا فشيئا على وجه الاستمرار ( قوله : أي لا يجتمع إلخ ) تفسير لقوله غير قار الذات ( قوله : مفيدا للتجدد ) أي : تجدد الحدث المدلول لذلك الفعل أي : وجوده بعد أن لم يكن لأجل أن يكون هناك مناسبة بين الزمان وما قارنه وهو الحدث في أن كلا منهما متجدد ، وإن كان التجدد المعتبر في هذا غير المعتبر في هذا . إن قلت : المضارع قد يفيد التجدد الاستمراري وهو الحصول شيئا فشيئا اللازم للزمان قلت ذلك بحسب المقام والقرينة لا بالوضع كما مر ، إن قلت : ما تقرر من إفادة الفعل للتجدد يشكل على قولهم الجملة المضارعية إذا وقعت خبرا نحو : زيد ينطلق مفيدة للثبوت والاستمرار قلت : يجوز أن يكون المراد من قولهم للثبوت أي : ثبوت التجدد واستمراره ، وحينئذ فلا إشكال ( قوله : أي : كقول طريف ) « 1 » أي : يصف نفسه بالشجاعة .
هامش
( 1 ) البيت من الكامل ، وهو لطريف بن تميم العنبري في الأصمعيات ص 127 ولسان العرب ( ضرب ) ، ( عرف ) ، وبلا نسبة في أدب الكاتب ص 561 ، وتاج العروس ( وسم ) ، والبيت بتمامه " ." أو كلّما وردت عكاظ قبيلة * بعثوا إلىّ عريفهم يتوسّم " .