وهو أجزاء من أواخر الماضي وأوائل المستقبل متعاقبة من غير مهلة وتراخ . وهذا أمر عرفى ؛ . . .
شرح
تستقبله ( قوله : الذي يترقب ) أي : ينتظر وجوده أي الزمان الذي من شأنه أن يترقب وينتظر وجوده ؛ لأن الترقب بالفعل لا يتوقف عليه تحقق الزمان المستقبل ، واعترض على الشارح بأن يترقب دال على الزمان المستقبل فيلزم أن يترقب وجود المستقبل في المستقبل ؛ لأن المستقبل الذي هو مدلول يترقب كما هو ظرف للترقب ظرف لوجود المستقبل أيضا ، إذ لا معنى لترقبه في الماضي أو الحال فيكون في المستقبل فيلزم أن يكون الشئ ظرفا لنفسه ، أو أن يكون للزمان زمان آخر هو ظرف له وهو باطل ، وأجيب بأن المراد بقوله يترقب وجوده مجرد التأخر فكأنه قال الزمان المتأخر بعد هذا الزمان أي الحاضر ، وحينئذ فلا يلزم ما ذكر ؛ لأن الأفعال الواقعة في التعاريف لا دلالة لها على زمان كما صرح بذلك العلامة السيد ( قوله : وهو أجزاء ) أي : آنات وأزمنة من أواخر الماضي وأوائل المستقبل وفيه أنه إذا كان الزمان حالا فلا ماضي ولا مستقبل ، ويجاب بأن المراد الماضي باعتبار ما يكون والمستقبل باعتبار ما كان - كذا قرر شيخنا العلامة العدوي ، وفي بعض الحواشى أن الحال عند النحاة أجزاء من أواخر الماضي وأوائل المستقبل مع ما بينهما من الآن الحاضر ، إلا أنه حقيقة في الآن الحاضر لكن لقصره احتاج إلى الاعتماد على أجزاء قبله وأجزاء بعده .
( قوله : من غير مهلة وتراخ ) أي : بين كل جزء وما يليه لا بين أول الأجزاء وآخرها ، إذ المهلة بينهما لازمة إذا طالت المدة كما يقال : زيد يصلى ، والحال أن بعض صلاته ماض وبعضها باق فجعلوا الصلاة الواقعة في الآنات الكثيرة المتعاقبة واقعة في الحال ، فليس الحال زمن التكلم فقط وهذا أعنى قوله : من غير مهلة وتراخ توضيح لقوله متعاقبة وليس قيدا آخر للاحتراز عما لو كانت الأجزاء متصلة ، لكن كانت كثيرة كشهر وسنة ، فإن الأجزاء وإن كانت متعاقبة ، لكن هناك مهلة وتراخ بين أولها وآخرها ؛ لأن المجموع لا يخرج عن أن يكون حالا ، لأنه حيث فرض أن هناك أجزاء متصلة ، فالمهلة بين أولها وآخرها لازمة فلا معنى لاشتراط انتفاء ذلك ( قوله : وهذا أمر عرفى )