وذلك لأن الفعل دال بصيغته على أحد الأزمنة الثلاثة من غير احتياج إلى قرينة تدل على ذلك ، بخلاف الاسم فإنه يدل عليه بقرينة خارجية كقولنا : زيد قائم الآن ، أو أمس ، أو غدا ؛ . . .
شرح
يحتمل أن المراد وهذا الحال أي : مقداره أمر عرفى أي مبنى على عرف أهل العربية وليس مضبوطا بحد معين فما يعدونه حالا فهو حال كما جعلوا الزمن في : زيد يصلى حالا مع كونه في أثناء الصلاة فرغ منها شطر وبقي شطر ، وكذا في : زيد يأكل أو يحج أو يكتب القرآن أو يجاهد في الكفار ، ولا شك في اختلاف مقادير أزمنتها ، ويحتمل أن المراد : وهذا أي : الحال أمر عرفى أي : متعارف بين الناس ولا حقيقة له في الواقع ؛ لأن كل جزء اعتبرته من الزمن تجده إما ماضيا أم مستقبلا ، وليس ثم حال يمكن تحققه قاله سم . وفيه أن الآن الحاضر وهو الجزء الحاضر من الزمان البسيط الذي لا يقبل القسمة متحقق قطعا ، ويحتمل أن المراد وهذا تعريف للحال العرفي وهو الزمان الذي يقع فيه الفعل ويقدر بقدره فيختلف باختلافه ، وأما الحال الحقيقي فهو الآن الذي لا يتجزأ .
قاله السيرامى .
( قوله : وذلك ) أي : وبيان ذلك الذي قاله المصنف من أن الفعل يدل على التقييد بأحد الأزمنة ( قوله : دال بصيغته ) أي : بهيئته وليس المراد بالصيغة المادة ؛ لأن الفعل يدل بها على الحدث لا على الزمان ( قوله : من غير احتياج إلخ ) جواب عما يرد على المصنف من أن الاسم كذلك قد يدل على أحد الأزمنة فكيف يقول المصنف : وأما كونه فعلا فللتقييد إلخ مع أن التقييد المذكور متأت مع إيراده اسما لما علمت من أن الاسم قد يدل على أحد الأزمنة الثلاثة ، وحاصل الجواب أن العلة التقييد مع الأخصرية فلا يحتاج للتصريح معه بقرينة بخلاف الاسم ، فإنه وإن حصل به التقييد لكن يحتاج للقرينة ، ثم إن قوله : من غير احتياج إلخ هذا إنما يظهر بالنسبة للماضى والأمر ، وأما المضارع فإنه يحتاج للقرينة لاحتماله للحال والاستقبال ، وقد يجاب بأن المراد من غير احتياج إلى قرينة أي : من حيث أصل الوضع وهذا لا ينافي إنه يحتاج للقرينة المعينة للمراد عند تزاحم المعاني . فإن قلت : فما الفائدة حينئذ في الإيراد فعلا ولا مندوحة عن