تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
ولذا قال : ( على أخصر وجه ) . . .
شرح
القرينة إلا أن القرينة هنا لتعيين المراد وفي الاسم للتقييد - قلت : فائدته التدرج في التعيين ، وذلك موجب لمزيد التقرير ( قوله : فإنه إنما يدل عليه بقرينة خارجية ) اعترض بأن هذا ينافيه قولهم اسم الفاعل حقيقة في الحال مجاز في الاستقبال ، فإن هذا يفيد أنه يدل على الزمان الحالي بلا قرينة واحتياجه لها إذا أريد غير الحال كاحتياج الفعل لها إذا أريد غير الزمان الذي هو حقيقة فيه ، وحينئذ فلا فرق بين الفعل واسم الفاعل ، وأجيب بأن المراد بقول الشارح : لأن الفعل دال بصيغته على أحد الأزمنة أي دلالة صريحة بلا قرينة ، وقوله بخلاف الاسم فإنه إنما يدل عليه دلالة صريحة بقرينة ، وحينئذ فلا يرد اسم الفاعل ؛ لأنه وإن دل على الزمان الحالي بلا قرينة ، لكن باللزوم لا بالصراحة وبيان ذلك أن قولهم اسم الفاعل حقيقة في الحال أي : في الحدث الحالي أي : الحاصل بالفعل لا الزمان الحالي وإن لزم من الأول الثاني فدلالته على الزمان الحالي بلا قرينة ، لكن باللزوم لا بالصراحة بخلاف الفعل فإن الزمان جزء مفهومه ، فحينئذ يدل عليه صراحة بلا قرينة ، فالحاصل أن الفعل يدل على الزمان صراحة بلا قرينة ، وأما الاسم : فإنه لا يدل على الزمان دلالة صريحة إلا بالقرينة ، فاسم الفاعل - وإن دل على الزمان بلا قرينة - لكن دلالة التزامية لا صريحة فإذا أريد الدلالة عليه صريحا احتاج إلى قرينة وقد ضعف اليعقوبي هذا الجواب بأن تعقل الحدث الحالي بلا زمان الحال كالمحال ، وحينئذ فكيف يتأتى للواضع أن يتعقل الحدث الحالي وحده ويضع له اسم الفاعل ؟ ( قوله : على أخصر وجه ) كان ينبغي أن يؤخره عن قوله مع إفادة التجدد ليتعلق بإفادة التجدد والتقييد على سبيل التنازع ، إذ يمكن كل منهما بالاسم بضميمة القرينة فترجيح الفعل لكل منهما على الاسم لا يتأتى إلا بقصد الاختصاص . ( قوله : ولما كان إلخ ) حاصله أن الفعل يدل على الزمان وعلى حدث مقارن له ، ثم إن الزمان عرفوه بأنه كم أي : عرض قابل للقسمة لذاته غير قار الذات أي : لا تجتمع أجزاؤه في الوجود فيكون كل منها حادثا فمن لوازمه التجدد والحدوث ، وإذا كان كذلك فينبغي أن يعتبر التجدد في الحدث المقارن له لأجل المناسبة بين المتقارنين على أنه