أعشرين ؟ أم ثلاثين ؟ ف
مِنْ آيَةٍ
مميز كم بزيادة من لما وقع من الفصل بفعل متعد بين كم ومميزها كما ذكرنا في الخبرية ، فكم هاهنا للسؤال عن العدد ، . . .
شرح
فيقال مائة أو ألفا ، ولا يصح الجواب بألوف ومحل الاحتياج للجواب المعين لقدر العدد إذا كان السؤال بها على ظاهره كما مثلنا ، وقد يكون السؤال بها عن العدد على غير ظاهره كما في الآية التي ذكرها المصنف كما قال الشارح فلا يحتاج لجواب .
( قوله : أعشرين أم ثلاثين ) بدل من كم ( قوله : مميز كم ) أي : وكم مفعول ثان لآتيناهم مقدم عليه ، وقوله فمن آية مميز كم في الكلام حذف أي ، وإنما كان المعنى ما ذكر ؛ لأن من آية مميز كم ( قوله : لما وقع إلخ ) أي : لوقوع وهذا علة لزيادة من أي : فلو لم تدخل من الزائدة على هذا التمييز لتوهم أنه مفعول للفعل ( قوله : كما ذكرنا ) أي :
وهذا نظير ما ذكرنا في حكم الخبرية في قول الشاعر سابقا « 1 » :وكم ذدت عنّى من تحامل حادث * وسورة أيام حززن إلى العظموإن كانت كم هنا في هذه الآية استفهامية على أنه يجوز أن تكون هنا خبرية والمقام لا يأباه كما بينه الزمخشري ( قوله : فكم هنا للسؤال عن العدد ) هذا صريح في بقاء كم على حقيقتها من الاستفهام ، وأن الغرض منه التوبيخ فهو وسيلة إليه من حيث دلالة الجواب على كثرة الآيات ففيه توبيخ لهم بعدم إيقاظهم مع كثرة الآيات ، والفرق بين كم الاستفهامية والخبرية أن الاستفهامية لعدد مبهم عند المتكلم معلوم عند المخاطب في ظن المتكلم والخبرية لعدد مبهم عند المخاطب ربما يعرفه المتكلم ، وأما المعدود فهو مجهول في كليهما ، فلذا احتيج إلى المميز المبين لمعدود ولا يحذف إلا لدليل وأن الكلام مع الخبرية يحتمل الصدق والكذب بخلافه مع الاستفهامية ، وأن المتكلم مع الخبرية لا يستدعى جوابا من مخاطب ؛ لأنه مخبر والمتكلم مع الاستفهامية يستدعيه ؛ لأنه
هامش
( 1 ) البيت من الطويل ، وهو للبحترى في الإيضاح ص 112 بتحقيق د / عبد الحميد هنداوى ، وفي شرح المرشدى على عقود الجمان ص 128 ، وأورده محمد بن علي الجرجاني في الإشارات ص 82 ، والمخاطب في البيت أبو الصقر ممدوح البحتري .