تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
إذ لا نسلم أنه للسؤال عن الجنس ، وأنه يصح في جواب : من جبريل ؟ أن يقال : ملك ، بل يقال : ملك من عند اللّه يأتي بالوحي كذا وكذا ؛ مما يفيد تشخصه ( و ) يسأل ( بأي عما يميز أحد المتشاركين في أمر يعمهما ) . . .
شرح
أتوا ناري فقلت : منون أنتم * فقالوا الجنّ قلت : عموا ظلاما « 1 »فإن الجواب دليل على أن السؤال عن الجنس ، إذ لو كان السؤال عن المشخص لقالوا فلان وفلان ، قلت : لا نسلم أن المسؤول عنه الجنس ، بل الظاهر أن الشاعر ظنهم من البشر فسألهم عن مشخصهم ، وأنهم من أي قبيلة ؟ فأجابوا بأنا لسنا من جنس البشر حتى تفحص عن المشخص والمعين ففي إجابتهم ببيان الغير المطابق تنبيه على خطأ السائل في هذا الظن ، فكأن المجيب يقول ليس الأمر كما تظن من أننا من أشخاص الآدميين فنجيبك بما يعنينا ، وإنما نحن من جنس الجن والتخطئة في السؤال واردة ( قوله : إذ لا نسلم أنه ) أي : من في اللغة للسؤال إلخ . ( قوله : وأنه يصح ) أي : ولا نسلم أنه يصح ( قوله : بل يقال ملك ) أي : بل يقال في جوابه ملك من عند اللّه إلخ ( قوله : كذا وكذا ) أي : إلى الأنبياء من عند اللّه وقوله مما يفيد إلخ بيان لكذا وكذا أي وإذا كان لا يجاب إلا بذلك فتكون من : لطلب العارض المشخص لذي العلم كما مر ، فإن قلت : إن السكاكى ادعى أن من في قوله تعالى حكاية عن فرعون :فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى« 2 » للسؤال عن الجنس قلت : كلامه ممنوع لم لا يجوز أن يكون للسؤال عن الوصف كما يدل عليه الجواب على أنه يجوز أن يكون الجواب من الأسلوب الحكيم إشارة إلى أن السؤال عن الجنس لا يليق بجنابه تعالى إنما اللائق السؤال عن أوصافه الكاملة ، فكأنه قيل لفرعون دع السؤال عن الجنس ، فإنه معلوم البطلان ؛ لأن ذاته تعالى لا تدخل تحت جنس ، بل اللائق بجنابه أن يسأل عن صفاته ( قوله : أحد المتشاركين ) هو بصيغة التثنية وهو اقتصار على أقل ما يحصل فيه
هامش
( 1 ) البيت من الوافر ، وهو لشمر بن الحارث في الحيوان 4 / 482 ، 6 / 197 وخزانة الأدب 6 / 167 ، 168 ، 170 ، والدرر 6 / 246 ، ولسان العرب ( حسد ) ، ( منن ) ، وجواهر الأدب ص 107 . ( 2 ) طه : 49 .
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 369 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي