ولكن الغرض من هذا السؤال هو التقريع والتوبيخ .
( و ) يسأل ( بكيف عن الحال ، وبأين عن المكان ، وبمتى عن الزمان )
شرح
مستخبر وغير ذلك مما هو مذكور في مغنى اللبيب ( قوله : ولكن الغرض من هذا الاستفهام هو التقريع والتوبيخ ) أي : على عدم اتباع مقتضى الآيات مع كثرتها وبيانها وحينئذ فالمعنى : قل لهم هذا الكلام ، فإذا أجابوك بأننا آتيناهم آيات كثيرة فوبخهم على عدم الاتباع مع كثرة الآيات ، وإنما كان الغرض من هذا الاستفهام التقريع والتوبيخ ، وليس الغرض به استعلام مقدار عدد الآيات من جهة بني إسرائيل ؛ لأن اللّه تعالى علام الغيوب ، فلو كان المراد مجرد علم مقدار الآيات لأعلم اللّه نبيه بقدرها وتولى ذلك الإعلام ، فتعين أن يكون الغرض به التقريع والتوبيخ ، قيل ويصح أن يكون الاستفهام على ظاهره بأن يكون القصد أمر النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - أن يسأل بني إسرائيل حقيقة ليعلم من جهتهم مقدار الآيات ؛ لأنه لم يكن يعلمها بلا إعلام وقد تكون الحكمة إنما هي في علم مقدارها من جهتهم ، وعلى هذا فالمعنى سلهم عما آتيناهم من الآيات فيجيبونك عن عددها فإذا علمت أن كم في الآية مستعملة في حقيقتها وهو الاستفهام ، وأن الغرض منه التوبيخ كما قال الشارح ، لا أنها مستعملة في التوبيخ سقط ما قيل اعتراضا على المصنف كان المناسب ذكر هذه الآية بعد قوله : ثم إن هذه الكلمات الاستفهامية كثيرا إلخ ؛ لأن الكلام هنا في الاستفهام الحقيقي ولا يصح التمثيل بذلك هنا - تأمل .
( قوله : ويسأل بكيف عن الحال ) أي : الصفة التي عليها الشئ كالصحة والمرض والركوب والمشي ، فيقال كيف زيد أو كيف وجدت زيدا أي : على أي حال وجدته ؟ فيقال صحيح أو مريض ويقال كيف جاء زيد فيقال راكبا أو ماشيا وليست كيف ظرفا ، وإن كان يقال في تفسيرها في أي حال وجدته ؟ لأنه تفسير معنوي كما يقال في تفسير الحال في قولنا : جاء زيد راكبا أي جاء في حالة الركوب ، وإنما هي بحسب العوامل ففي قولنا : كيف وجدت زيدا تكون مفعولا أو حالا وفي قولنا : كيف زيد تكون خبرا ( قوله : عن المكان ) فيقال : أين جلست بالأمس مثلا ، وجوابه أمام الأمير