تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
( نحو :
أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً
أي : أنحن أم أصحاب محمد ) فالمؤمنون والكافرون قد اشتركا في الفريقية ، وسألوا عما يميز أحدهما عن الآخر مثل : الكون كافرين قائلين لهذا القول ، ومثل : الكون أصحاب محمد عليه الصلاة والسّلام غير قائلين ( و ) يسأل ( بكم عن العدد نحو :
سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ
« 1 » أي : كم آية آتيناهم ؟ . . .
شرح
ما في قول الشارح وهو مضمون ما أضيف إليه أي ويمكن بتكلف أن يجعل الأمر المشترك فيه من هذا المثال مضمون المضاف إليه بمعنى كون كل منهما مخاطبا بالإضمار - فتأمل . ( قوله : نحو أي الفريقين إلخ ) هذا حكاية لكلام المشركين لعلماء اليهود منهم معتقدون أن أحد الفريقين ثبت له الخيرية والفريقية تصدق على كل منهما ولم يتميز عندهم من ثبتت له الخيرية ، فكأنهم قالوا : نحن خير أم أصحاب محمد ؟ وقد أجابهم اليهود بقولهم : أنتم . وقد كذبوا في هذا الجواب ، والجواب الحق هو أصحاب محمد وكل من الجوابين حصل به التمييز ( قوله : أي أنحن إلخ ) هذا تفسير للفريقين ( قوله : قد اشتركا في الفريقية ) لم يقل قد اشتركا في أمر يعمهما وهو الفريقية لعله للإشارة إلى أن قوله في المتن في أمر يعمهما لا حاجة إليه إلا التأكيد ودفع التوهم - كذا قال يس ، وقد علمت ما فيه ( قوله : وسألوا ) أي : الكافرون أعنى : مشركي العرب أحبار اليهود ( قوله : عما يميز أحدهما ) في الكلام حذف كما مر أي : وسألوا عن موصوف ما يميز أي سألوا عن الفريق الموصوف بالوصف الذي يميز أحد الفريقين عن الآخر . ( قوله : مثل الكون كافرين ) اسم الكون ضمير نابت عنه أل وكافرين خبره أي : مثل كونهم كافرين ، وقوله قائلين حال من الواو في سألوا بين بها من صدر منه القول أعنى ( قوله :أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً) « 2 » ، ولو قال بدل قوله مثل الكون إلخ مثل كون الجواب أنتم وأصحاب محمد كان أخصر وأوضح ( قوله : ويسأل بكم عن العدد ) أي : المعين إذا كان مبهما فيقع الجواب بما يعين قدره كما يقال كم غنما ملكت ؟
هامش
( 1 ) البقرة : 211 . ( 2 ) مريم : 73 .