وهو مضمون ما أضيف إليه أي . . .
شرح
الاشتراك ، وإلا فأي كما يسأل بها عما يميز أحد المتشاركين يسأل بها عما يميز أحد المتشاركات ، وقوله في أمر يعمهما متعلق بالمتشاركين وأتى المصنف بهذا لزيادة البيان والإيضاح للمشاركة ، إذ الأمر الذي تشارك فيه الشيئان لا يكون إلا عامّا كذا قيل ، وفيه بحث ؛ لأن المتشاركين في دار أو مال لا يسأل بأي عما يميزهما إلا إذا جعلا داخلين تحت أمر يعمهما ولو كان ذلك الأمر يعمهما مفهوم المتشاركين في هذا المال أو في هذه الدار - قاله عبد الحكيم ، وحاصل ما ذكره المصنف أنه إذا كان هناك أمر يعم شيئين أو أشياء بحيث وقع فيه الاشتراك ، وكان واحد منهما أو منها محكوما له بحكم وهو مجهول عند السائل إلا أن له وصفا عند غيره يميزه وأريد تمييزه ، فإنه يسأل بأي عن ذلك الموصوف بوصف يميزه وهو صاحب الحكم ؛ لأن العلم بالمشترك فيه وهو الأمر العام مع العلم بثبوت الحكم لأحد الشيئين المشتركين أو المشتركات لا يستلزم بالضرورة العلم بتمييز صاحب الحكم من الشيئين أو الأشياء ، فيسأل بأي عن الموصوف بالوصف المميز له ، فقول المصنف عما يميز المراد عن موصوف ما يميز أي عن موصوف وصف يميز إلخ لقوله بعد أي أنحن أم أصحاب محمد ، فالمسئول عنه بأي الأشخاص الموصوفون بالكون كافرين أو الكون أصحاب محمد فقول الشارح بعد ، وسألوا عما يميز أي عن موصوف ما يميز وقوله مثل الكون إلخ تمثيل لما يميز - فتأمل .
( قوله : وهو ) أي : الأمر الذي يعمهما مضمون إلخ ، اعلم أن الأمر المشترك فيه الذي قصد التمييز فيه تارة يكون هو ما أضيف إليه أي : وتارة يكون غيره فالأول كمثال المصنف ، فإنهما مشتركان في الفريقية ، والذي يميز أحدهما هو الوصف الذي يذكره المجيب مثل الكون أنتم أو أصحاب محمد ونحو أي : الرجلين أو الرجال عندك فالرجلان مثلا اشتركا في الرجولية وهو أمر يعمهما ، والذي يميز أحدهما هو الوصف الذي يذكره المجيب ، والثاني كقوله تعالى حكاية عن سليمان على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسّلام :أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها« 1 » أي : أي الإنس والجن يأتيني بعرشها ، فإن الأقرب فيه أن الأمر المشترك فيه هو كون كل منهم من جند سليمان ومنقادا لأمره ، وبهذا تعلم
هامش
( 1 ) النمل : 38 .