تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
ماضيا كان أو مستقبلا ( وبأيان عن ) الزمان ( المستقبل ، قيل : وتستعمل في مواضع التفخيم ، مثل :
يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ
. . .
شرح
وشبهه ونحو : أين زيد وجوابه في الدار ، أو في المسجد مثلا ( قوله : ماضيا كان أو مستقبلا ) فيقال في الماضي مثلا متى جئت ؟ والجواب سحرا ، أو نحوه ، ويقال في المستقبل : متى تأتى ؟ فيقال بعد شهر ، وكان يمكن الشارح أن يزيد أو حالا ؛ لأنه يسأل بمتى عنه أيضا خلافا لما يوهمه اقتصاره . ( قوله : عن الزمان المستقبل ) فيقال أيان يثمر هذا الغرس ؟ فيقال بعد عشرين سنة مثلا ، ويقال أيان تأتى ؟ فيقال بعد غد ، وظاهر المصنف أن أيان للاستقبال ولو وقع بعدها اسم نحو : أيان مرساها وقال ابن مالك إنها للمستقبل إذا وليها فعل بخلاف ما إذا وقع بعدها اسم كقوله تعالى :أَيَّانَ مُرْساها« 1 » قال بعضهم : وفيه نظر ؛ لأن مرساها مراد به الاستقبال ، إذ المراد أيان الزمان الذي ترسى وتستقر فيه هل هو زمان قريب أو بعيد ، قيل إن أصل أيان : أىّ أوان فحذفت إحدى الياءين من أي ، والهمزة من أوان ، فصار إيوان فقلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء فصار أيان ورد ذلك بأن كسر الهمزة فيه لغة مستعملة وهو يأبى أن يكون أصله ذلك ؛ لأنه تثقيل في مقام التخفيف اللهم إلا أن يقال الكسر عوض عن الياء المحذوفة ، والحق أن كون الاسم غير متمكن يأبى التصريف المذكور انتهى فنرى ( قوله : قيل وتستعمل في مواضع التفخيم ) أي : في المواضع التي يقصد فيها تعظيم المسؤول عنه والتهويل بشأنه ، ثم إن هذا الكلام يحتمل أن يكون المراد منه أنها لا تستعمل إلا في مواضع التفخيم فتكون مختصة بالأمور العظام نحو :أَيَّانَ مُرْساها ،وأَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ« 2 » ، وعلى هذا فلا يقال : أيان تنام كما قاله السيد ، ويحتمل أن المراد منه أنها تستعمل للتفخيم كما تستعمل في غيره وهو ظاهر كلام النحويين حيث قالوا : إنها كمتى تستعمل للتفخيم وغيره ( قوله :يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ) « 3 » أي : فقد استعملت أيان مع يوم القيامة للتهويل والتفخيم بشأنه ، وجواب هذا
هامش
( 1 ) النازعات : 42 . ( 2 ) الذاريات : 12 . ( 3 ) القيامة : 6 .
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 374 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي