تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
( لذي العلم ) فيفيد تشخصه وتعينه ( كقولنا : من في الدار ) فيجاب بزيد ونحوه مما يفيد تشخصه ( وقال السكاكى يسأل بما عن الجنس ؛ تقول : ما عندك ؛ أي :
شرح
فقط ، وعلى ذلك قوله تعالى :وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ« 1 » وأما قوله في الآية الأخرى :خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ« 2 » فهو ابتداء كلام يتضمن الجواب ، وليس اقتصارا على نفس الجواب بخلاف الآية قبلها ( قوله : لذي العلم ) عبر بالعلم دون العقل ليتناول الباري نحو :فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى« 3 » ( قوله : تشخصه ) أي : تشخصا شخصيا أو نوعيا كما إذا قيل من في هذا القصر فقيل مثلا الإنسان الصقلى ، وكذا إذا قيل من في السماء من أنواع العالمين فقيل الملك والمراد بالنوع اللغوي الشامل للصنف ( قوله : وتعينه ) عطف تفسير ( قوله : من في الدار ) أي : إذا علم السائل أن في الدار أحدا ، لكن لم يتشخص عنده فيسأل بمن عن مشخصه . ( قوله : فيجاب بزيد ) أي : لأن العلم يفيد إحضار ما وضع له بعينه وهو عارض له بمعنى أنه خارج عن ماهيته أو جنسه بالعارض القائم به - قاله عبد الحكيم ، أو المراد بكونه عارضا للذات أنه متعلق بها لدلالته عليها كما مر ، قال في المطول وأما الجواب بنحو رجل فاضل من قبيلة كذا ونحو ابن فلان وأخو فلان ، فإنما يصح ذلك من جهة أن المخاطب يفهم منه التشخص بحسب انحصار الأوصاف في الخارج في شخص ، وإن كانت تلك الأوصاف بالنظر إلى مفهوماتها كليات ( قوله : وقال السكاكى ) أي : في الفرق بين من وما وهذا مقابل للقيل المتقدم ( قوله : يسأل بما عن الجنس ) أي : من ذوى العلم أو من غيرهم ، والمراد بالجنس الماهية الكلية سواء كانت متفقة الأفراد أو مختلفتها مجملة أو مفصلة فيشمل جميع أقسام المقول في جواب ما هو وهو النوع والجنس والماهية التفصيلية والإجمالية ، فإذا قيل ما زيد وعمرو ؟ فيجاب بإنسان وما الإنسان والفرس ؟ فيجاب بحيوان ناطق ، أو نوع من الحيوان ، فيطلب بما عند السكاكى شرح الاسم وشرح الماهية الموجودة إلا أنه مختص عنده بالأمر الكلى وعند صاحب القيل السابق يطلب بها شرح الاسم كليا كان أو جزئيا ، قال عبد الحكيم : ومما ذكر تعلم أن مراد
هامش
( 1 ) لقمان : 25 . ( 2 ) الزخرف : 9 . ( 3 ) طه : 49 .