إذ لا حقيقة للمعدوم ولا ماهية له . والفرق بين المفهوم من الاسم بالجملة وبين الماهية التي تفهم من الحد بالتفصيل غير قليل ؛ . . .
شرح
الوجود قبل الوقوف على المفهوم في الجملة لا يسلم ، بل قد يطلب بناء على أن الأصل وضع اللفظ لمفهوم ما ثم على تقدير تسليمه ، فإنما ذلك إذا لم يعرف أن له مفهوما أصلا ، وأما إن عرف أن له مفهوما ولو لم يقف على ما يعينه في الجملة فلا مانع من السؤال عن وجوده ؛ لأنه إذا عرف أن له معنى فقد تصوره باعتبار أنه معنى اللفظ وإن كان مبهما وهذا التصور كاف في طلب وجوده والسؤال عن خصوصيته ( قوله : إذ لا حقيقة للمعدوم ولا ماهية له ) العطف مرادف ووجه كون المعدوم لا ماهية له أن الماهية ما به يكون الشئ المتعارف وهو الموجود هو هو والمعدوم لا وجود له فلا ماهية له أيضا .
( قوله : والفرق إلخ ) أتى بهذا دفعا لما يقال إن المصنف جعل ما قسمين الأول ما يطلب بها بيان مفهوم الاسم ، والثاني ما يطلب بها بيان ماهية المسمى وهل هما إلا شئ واحد ، وحاصل ذلك الدفع أنا لا نسلم أنهما شئ واحد بل مختلفان - كذا قرر بعضهم ، وعبارة السيرامى لما كان الحد والمحدود متحدين ذاتا مختلفين من جهة الإجمال والتفصيل فربما يتوهم متوهم عدم الفائدة في التحديد سواء كان اسميا أو حقيقيا دفعه بقوله والفرق إلخ ، والفرق : مبتدأ ، وقوله غير قليل : خبر ، ومعنى كونه غير قليل أنه كثير ، والمراد لازمه أي : ظاهر وواضح أو المراد بالقلة الخفاء ( قوله : بين المفهوم من الاسم ) أي : بين الذي يفهم من الاسم أي : من اللفظ ويدل عليه ( قوله : بالجملة ) متعلق بالمفهوم والباء للملابسة أي : المفهوم الملتبس بالجملة أي : بالإجمال أي : بين المفهوم والمجمل أو الإجمالي ، أو أنه حال من المفهوم أي : حال كونه إجمالا أي مجملا ( قوله : التي تفهم من الحد ) أي : من لفظ الحد وفي كلامه إشارة إلى أن الحد يطلق على اللفظ المعنون به عن أجزاء الماهية كما أنه يطلق على مجموع أجزائها ( قوله : بالتفصيل ) متعلق بتفهم أي : تفهم تفصيلا من الحد أو أنه صفة للماهية ، أي : الماهية الملتبسة بالتفصيل أي : الماهية المفصلة التي تفهم من الحد ( قوله : غير قليل ) أي : ظاهر فلا يتوهم اتحادهما ؛