يبرهن عليها في أثناء العلم إنما هي حدود اسمية ، ثم إذا برهن عليها وأثبت وجودها صارت تلك الحدود بعينها حدودا حقيقية ؛ جميع ذلك مذكور في الشفاء .
شرح
به التراجم كالفصل والباب وقوله من حدود الأشياء بيان لما يوضع وذلك مثل حد الصلاة المذكور في أول بابها ( قوله : يبرهن عليها ) أي : على وجودها ( قوله : في أثناء العلم ) أراد بالعلم القواعد المتعلقة بالشئ المحدود المذكورة في تلك الترجمة ، وفي بعض النسخ في أثناء التعليم أي : في أثناء الترجمة ( قوله : حدود اسمية ) أي : رسوم ( قوله : ثم إذا برهن عليها ) أي : على تلك الأشياء أي : أقيم البرهان على وجودها ( قوله : وأثبت وجودها ) أي : بالبرهان والمراد الوجود الخارجي لا مطلق الوجود ( قوله : صارت تلك الحدود ) أي : التعاريف ، وقوله : حدودا حقيقية أي : بحسب الحقيقة ، فانقلب الأسمى حقيقيا ، وجعل هذا كليا غير مسلم ؛ لأن الحد الأسمى عبارة عن جميع ما اعتبره الواضع في مفهوم اللفظ ، وما اعتبره قد يكون عارضا للأفراد لا ذاتيا ، فلا يمكن بعد إثبات الوجود أن يصير حدّا حقيقيّا ؛ لأن الحد الحقيقي عبارة عن جميع ذاتيات الشئ الموجودة مثلا مفهوم الماشي حد اسمى للإنسان وبعد إثبات الوجود لا يكون حدا حقيقيا ؛ لأنه ليس عبارة عن جميع ذاتيات الأفراد : كزيد وعمرو ، فلا بد من تأويل كلامه بأن المراد أنه بعد إثبات الوجود يمكن أن يصير حدا حقيقيا بأن يكون ما اعتبره الواضع جمع ذاتيات الأفراد - كذا ذكره العلامة السيد في حواشي المطول ، وفي الفناري : أن الواضع إذا تصور حقيقة الشئ وعين الاسم بإزائها ، فظاهر أن التعريف حد اسمى قبل العلم بوجودها ، وحقيقي بعد العلم بالوجود وإذا تصورها ببعض عوارضها واعتباراتها وضع الاسم بإزائها فالتعريف إنما يكون حدا اسميا بالنظر لتلك الاعتبارات ، فبعد العلم بالوجود يكون حدا حقيقيا بالنظر إليها بلا اشتباه ، وأما بالنظر لنفس الشئ فرسم اسمى قبل العلم بالوجود ورسم حقيقي بعده ، وحينئذ فلا حاجة لما ذكره العلامة السيد من التقييد ، وهذا كله إذا أريد بالحد والرسم المعنى المصطلح عليه عند أرباب المعقول ، وأما إذا أريد بالحد المعرف مطلقا فالأمر ظاهر ( قوله : كذا في الشفاء ) كتاب لابن سينا ، وعلم من كلامه أن الجواب الواحد يجوز أن يكون حدا بحسب