تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
فإن كل من خوطب باسم فهم فهما ما ، ووقف على الشئ الذي يدل عليه الاسم إذا كان عالما باللغة ، وأما الحد فلا يقف عليه إلا المرتاض بصناعة المنطق ، فالموجودات لها حقائق . . .
شرح
لأن المحدود وهو ما يدل عليه اللفظ ويفهم منه الماهية المجملة ، والذي يفهم من الحد الماهية المفصلة ، ولا شك أن الماهية المجملة غير نفسها حال كونها مفصلة كما هو ظاهر ( قوله : فإن كل إلخ ) هذا من باب التنبيه لا من الدليل ، إذ الأمور الواضحة لا يقام عليها دليل ، نعم قد ينبه عليها إزالة لما يعرض لها من الخفاء بالنسبة لبعض الأذهان ( قوله : فهم فهما ما ) أي : فهم منه الماهية فهما إجماليا فمفعول فهم محذوف ( قوله : ووقف على الشئ الذي يدل عليه الاسم ) أي : وقوفا إجماليا وهو تفسير لما قبله ؛ لأن فهم الشئ هو إدراكه والوقوف عليه ( قوله : إذا كان عالما باللغة ) أي : بوضعها أما غير العالم بوضعها فلا يفهم من الاسم المخاطب به شيئا ، فإذا كان عالما بوضع اللغة وخوطب بلفظ الإنسان فهم منه نوعا من الحيوان مخصوصا ( قوله : وأما الحد ) المراد به هنا الماهية التفصيلية لا اللفظ الدال عليه بدليل قوله فلا يقف عليه إلخ ، وكان المناسب لما قبله أن يقول : والذي يفيده الحد الماهية التفصيلية ولذلك كان لا يقف إلخ ، وقوله إلا المرتاض بصناعة المنطق أي : العالم بها المتقن لها ؛ وذلك لأن الحد عبارة عن الماهية التفصيلية كما علمت ، ولا يعلم الحقائق المفصلة إلا من له إتقان لعلم المنطق لعلم حقيقة الذاتيات أعنى : الجنس والفصل منه ، وفيه أن الذاتيات إنما تعرف بالنقل أو بمحض فرض العقل على الأصح ، فالارتياض في صناعة المنطق لا يفيد معرفة ذاتيات الأشياء ، وقد يقال المرتاض في صناعة المنطلق يستخرج للحقيقة أجزاءها الذاتية من الجنس والفصل عند عدم النقل - تأمل . ( قوله : فالموجودات إلخ ) الفاء واقعة في جواب شرط مقدر أي : إذا علمت ما ذكرناه من أنه لا حقيقة للمعدوم ولا ماهية له وأردت الفرق بينه وبين الموجود فنقول لك الفرق بينهما أن الموجودات إلخ ، وأراد بالموجودات الأمور التي لها ثبوت في نفس الأمر لا المتحققة في الخارج فقط ( قوله : لها حقائق ) أي : ماهيات مركبة من الذاتيات ملحوظ باعتبار التحقق في نفس الأمر وهي حقيقة ذلك الموجود .