أي : ما حقيقة مسمى هذا اللفظ ؛ فيجاب بإيراد ذاتياته . . .
شرح
باعتبار الإجمال والتفصيل ، وأما اختلاف المبتدأ والخبر فبإطلاق المبتدأ وتقييد الخبر بالسبب ، أو بملاحظة المبتدأ نوعا مخصوصا مع قطع النظر عن العنونة عنه بكذا ، والخبر نوعا مخصوصا معنونا عنه بكذا ، ووصف الشارح الحقيقة بالتي هو بها إشارة إلى أن المراد بالحقيقة الماهية الثابتة في نفس الأمر التي بها تحققت أفراد الشئ بحيث لا يزاد في الخارج عليها إلا العوارض ، كأن يقال ما الإنسان ؟ فيقال الحيوان الناطق ، فأفراد الإنسان لا تزيد على هذه الحقيقة إلا بالعوارض ولم يرد المصنف بالماهية الماهية التفصيلية ولو لم يوجد لها فرد ، والدليل على أن مراد المصنف بالماهية الحقيقية الثابتة في نفس الأمر ، لا مطلق ماهية تفصيلية ولو معدومة قوله وتقع هل البسيطة في الترتيب بينهما ؛ لأن الماهية الوجودية هي التي تقع هل بينها وبين شرح الاسم ، وقوله كقولنا ما الحركة ، ولا شك أنها موجودة الأفراد .
( قوله : أي ما حقيقة مسمى هذا اللفظ ) مسماه نوع مخصوص من العرض ، وحقيقة ذلك المسمى الذاتيات التي يجاب بها بأن يقال في الجواب مثلا هي حصول الجرم حصولا أولا في الحيز الثاني ( قوله : فيجاب بإيراد ذاتياته ) من الجنس والفصل كأن يقال في جواب ما الإنسان ؟ حيوان ناطق بعد معرفة أن الإنسان شئ موجود في نفسه ، وإنما قيدوا بذلك لأجل أن يكون الجواب تعريفا حقيقيا ، وإلا كان تعريفا اسميا وكانت ما هي التي يطلب بها شرح الاسم لا التي يطلب بها الماهية وربما تذكر الرسوم في مقام الحدود توسعا أو اضطرارا كما في شرح الإشارات ، وحينئذ فقول الشارح فيجاب بالذاتيات أي : حق الجواب عن ما التي لطلب شرح الماهية أن يكون كذلك ، ولذلك لما سأل فرعون موسى عن حقيقة اللّه بقوله :وَما رَبُّ الْعالَمِينَ« 1 » أجابه موسى بذكر بعض خواصه وصفاته تعالى حيث قالرَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ« 2 » تنبيها على أن حقيقته تعالى لا تعلم إلا بذكر الفصول المقومة لها ولا مقوم لها ، إذ لا تركيب فيه سبحانه وتعالى ولما لم يتنبه فرعون لذلك ، بل عد جوابه غير مطابق
هامش
( 1 ) الشعراء : 23 .
( 2 ) الشعراء : 24 .