تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
يعنى أن مقتضى الترتيب الطبيعي أن يطلب : أولا : شرح الاسم ، ثم وجود المفهوم في نفسه ، ثم ماهيته وحقيقته ؛ لأن من لا يعرف مفهوم اللفظ استحال منه أن يطلب وجود ذلك المفهوم ، ومن لا يعرف أنه موجود استحال منه أن يطلب حقيقته وماهيته ؛ . . .
شرح
( قوله : يعنى أن مقتضى الترتيب الطبيعي ) أي : العقلي نسبة للطبع بمعنى العقل ، إذ هو المراعى للمناسبات والترتيب الطبيعي هو أن يكون المتأخر متوقفا على المتقدم من غير أن يكون المتقدم علة له كتقدم المفرد على المركب والواحد على الاثنين ووجه كون ما ذكره المصنف مقتضى الترتيب الطبيعي أن مقتضى الطبع أي : العقل المراعى للمناسبة أن الشخص إذا سمع اسما ولم يعرف أن له مفهوما طلب له مفهوما على وجه الإجمال ، ثم إذا وقف على مفهومه طلب وجوده لاستحالة طلب وجود مفهوم اللفظ قبل العلم بأن له مفهوما إذ لعله مهمل ، ثم إذا علم وجوده طلب تفصيل ذلك المفهوم بالحد المتضمن للجنس والفصل ، وإذا علم تفصيل ذلك المفهوم سأل عن أحوال العارضة له كدوامه ؛ لأن العلم بدوام ذلك الشئ يستدعى سبق العلم بحقيقته - كذا قيل . قال السبكي : ولا يخلو عن نظر ؛ لأنه إذا كان السؤال عن الدوام يستدعى سبق علم الماهية فالسؤال عن الوجود كذلك ، وحينئذ فلا فرق بين هل البسيطة والمركبة نظرا لذلك التعليل - ا . ه . وقد يقال : إن وجود الشئ عينه بخلاف الدوام ، وحينئذ ففرق بينهما - تأمل . ( قوله : شرح الاسم ) أي : بيان مفهومه الإجمالي ، وقوله ثم وجود المفهوم أي : ثم يطلب بهل وجود ذلك المفهوم ، وقوله : ثم ماهيته أي : ثم يطلب بيان ماهيته بما الثانية وقوله : لأن من لا يعرف مفهوم اللفظ أي : الإجمالي علة لكون مقتضى الترتيب العقلي ما ذكر ، وقوله استحال منه أن يطلب وجود ذلك المفهوم أي : الإجمالي وذلك الاحتمال أن يكون اللفظ المسموع مهملا ، وقوله استحال منه أن يطلب حقيقته أي : التفصيلية ( قوله : لأن من لا يعرف مفهوم اللفظ ) أي : مفهومه من حيث إنه مدلول اللفظ استحال منه أن يطلب وجوده ، فاندفع ما يقال : إن ما ذكر من استحالة طلب