تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
لأن تعليقها على المبتدأ ليس بعائد ، وفي نحو : زيد قام ، وزيد هو قائم ؛ لأن العائد مسند إليه ، ودخل فيه نحو : زيد أبوه قائم ، وزيد قام أبوه ، وزيد مررت به ، وزيد ضربت عمرا في داره ، وزيد ضربته ، ونحو ذلك من الجمل التي وقعت خبر مبتدأ ولا تفيد التقوّى ؛ والعمدة في ذلك تتبع كلام السكاكى لأنا لم نجد هذا الاصطلاح لمن قبله .
شرح
الظاهر كالمضمر في حكم المفرد ، ولا يرد على هذا ما مر من أنه جعل الوصف في نحو : رجل كريم أبوه وصفا سببيا مع أنه مفرد ؛ لأنه إنما يشترط في السببى كونه جملة إذا كان مسندا لا إن كان نعتا ، لكن يطلب الفرق منه بين المسند والنعت ( قوله : ليس بعائد ) أي : ليس ملتبسا بعائد لاتحاد المبتدأ والخبر فلا تحتاج للرابط ، واعلم أن هذا المسند كما أنه ليس بسببي هو ليس بفعلى ؛ لأنهما إنما يقالان فيما إذا تغاير المبتدأ والخبر فلا يرد أنه إذا لم يكن سببيا كان فعليا فيدخل في ضابط الإفراد مع أنه جملة - كذا في عبد الحكيم . ( قوله : ولا تفيد التقوّى ) أي : لعدم تكرر الإسناد فيها ( قوله : والعمدة في ذلك ) أي : في هذا التفسير وقيوده من حيث الإدخال والإخراج ، واعترض بأن السكاكى اشترط شرطا زائدا على ما قاله الشارح وهو أن يكون المضاف للضمير اسما مرفوعا : كالمثالين الأولين ، وحينئذ فيخرج زيد مررت به وزيد ضربت عمرا في داره وزيد ضربته ، فليس المسند في هذه الأمثلة الثلاثة سببيا عند السكاكى خلافا للشارح فلو كان العمدة في ذلك على ما قاله السكاكى ما خالفه فيما ذكر ، والحاصل أن المسند السببى عند السكاكى أربعة أقسام : جملة اسمية يكون الخبر فيها فعلا نحو : زيد أبوه ينطلق أو اسم فاعل نحو : زيد أبوه منطلق أو اسما جامدا نحو : زيد أخوه عمرو . أو جملة فعلية يكون الفاعل فيها مظهرا نحو : زيد انطلق أبوه ، والتعريف الضابط لجميع أقسامه متعسر .