تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
فلهذا اكتفى المصنف في بيان المسند السببى بالمثال وقال ( والمراد بالسببى : نحو زيد أبوه منطلق ) وكذا : زيد انطلق أبوه ، ويمكن أن يفسر المسند السببى بجملة علقت على مبتدأ بعائد لا يكون مسندا إليه في تلك الجملة ؛ فخرج المسند في نحو : زيد منطلق أبوه لأنه مفرد ، وفي نحو :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
« 1 » . . .
شرح
كذلك ( قوله : فلهذا اكتفى المصنف إلخ ) أي : ويعلم من مثال السببى مثال مقابلة وهو الفعلي ( قوله : نحو : زيد أبوه منطلق ) أي : نحو أبوه منطلق ، من قولك زيد أبوه منطلق ؛ لأن المسند السببى هو أبوه منطلق ، وقوله وكذا إلخ : مثال للسببى في الجملة الفعلية وما قبله مثال له في الجملة الاسمية ، وقوله أبوه منطلق أي : وأما زيد منطلق أبوه ، فليس المسند فيه سببيا عنده ؛ لأن المسند مفرد لا جملة على ما يأتي فهو من قبيل الفعلي ( قوله : ويمكن أن يفسر المسند السببى ) أي : على قاعدة السكاكى تفسيرا لا صعوبة فيه ولا انغلاق صادقا على أبوه منطلق وعلى غيره . ( قوله : بجملة علقت ) أي : ربطت بمبتدأ إلخ اعترض العلامة السيد هذا التفسير بأن فيه دورا لتوقف كون المسند جملة على كونه سببيا وتوقف كونه سببيا على كونه جملة ؛ وذلك لأن المصنف جعل كون المسند سببيا علة لكون المسند جملة حيث قال فيما بعد : وأما كونه جملة فللتقوّى أو لكونه سببيا ، وقال هنا أما إفراده فلكونه غير سببي مع عدم إفادة تقوى الحكم ، ومفهومه أن كونه سببيا علة لكونه جملة ، وهذا يقتضى توقف كونه جملة على كونه سببيا ؛ لأن العلة الموجبة للشئ بحسب سبقها عليه وتوقفه عليها وهذا التفسير يقتضى توقف كونه سببيا على كونه جملة ؛ لأن الجملة أخذت في تعريفه ، ولا شك أن المعرف تتوقف معرفته على معرفة سائر أجزائه ، وأجيب بأن كونه سببيا المفهوم من الضابط السابق ومن كلامه فيما يأتي بعد علة لإيراد المسند جملة لا علة لتصور كونه جملة ، فالمتوقف على كونه سببيا إيراده جملة لا تصوره ، والمتوقف على كونه جملة تصور كونه سببيا لا إيراده ، فاختلفت جهة التوقف فلا دور ( قوله : بعائد ) أي : ملتبسة بعائد أو الباء متعلقة بعلقت ( قوله : لأنه مفرد ) أي : لأن الوصف مع مرفوعه
هامش
( 1 ) الإخلاص : 1 .