تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
وتصدير الكلام بحرف التنبيه الدال على أن مضمون الكلام مما له خطر وبه عناية ، ثم التأكيد بأن ، ثم تعقيبه بما يدل على التقريع والتوبيخ ؛ وهو قوله :
وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ
« 1 » ( ومزية إنما على العطف أنه يعقل منها ) أي : من إنما ( الحكمان ) أعنى : الإثبات للمذكور ، والنفي عما عداه ( معا ) بخلاف العطف ؛ فإنه يفهم منه أولا الإثبات ، ثم النفي ؛ نحو : زيد قائم لا قاعد ، وبالعكس ؛ نحو : ما زيد قائما بل قاعدا . . .
شرح
من اليهود بالعكس ، وحينئذ فلا يكون هذا القصر رادا عليهم ، وأجيب بأن الرد عليهم حاصل به ؛ لأن المنفى في القصر يتضمن نفيه إثبات مقابله ، كما أن المثبت فيه يتضمن إثباته نفى مقابله ( قوله : وتصدير الكلام إلخ ) هذا تأكيد آخر وقوله بحرف التنبيه وهو ألا ( قوله : وبه عناية ) عطف على سبب أي : مما له خطر يوجب العناية بإثباته ( قوله : ثم تعقيبه ) بالجر عطف على تصدير ( قوله : والتوبيخ ) عطف تفسيري ( قوله : وهو قولهوَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ) إنما كان هذا يدل على التقريع والتوبيخ لإفادته أنهم من جملة الموتى الذين لا شعور لهم ، وإلا لأدركوا إفسادهم بلا تأمل ( قوله : ومزية إنما ) أي : شرفها وفضلها وهو مبتدأ وقوله أنه يعقل على حذف الجار خبر أي : ثابتة بأنه يعقل إلخ ، ولو قيل : إن هذا وجه خامس من أوجه الاختلاف لما بعد ( قوله : أنه يعقل منها الحكمان معا ) أي : أنه يعقل منها حكم الإثبات والنفي المفيدين بالقصر دفعة بحسب الوضع بمعنى أن الواضع وضعها للمجموع ، فلا يرد أنه قد يلاحظ أحدهما قبل الآخر ( قوله : بخلاف العطف إلخ ) أي : ولا شك أن تعقل الحكمين معا أرجح ، إذ لا يذهب فيه الوهم إلى عدم القصر من أول الأمر كما في العطف ، واعلم أن هذه المزية ثابتة للتقديم وللنفي والاستثناء ، فكل منهما يتعقل منه الحكمان معا فلم تظهر هذه المزية لإنما عليهما ، ولذلك لم يتعرض لهما المصنف ، بل قال ومزية إنما على العطف نعم تظهر مزية إنما عليهما من جهة أن إنما تفيد الحكمين معا نصا من غير توقف على شئ بخلاف
هامش
( 1 ) البقرة : 12 .