تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
( وأحسن مواقعها ) أي : مواقع إنما ( التعريض نحو :
إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ
« 1 » فإنه تعريض بأن الكفار . . .
شرح
التقديم ، فإنه وإن أفادهما ، لكن على سبيل الاحتمال ؛ لأن الاسم المذكور يحتمل أن يكون معمولا للعامل المؤخر فيكون تقديمه مفيدا لهما ، ويحتمل أن لا يكون معمولا للمؤخر ، بل لشئ آخر مقدر فيكون مؤخرا فلا يفيدهما ، وبخلاف الاستثناء فإنه وإن أفادهما ، لكن إفادته موقوفة على المستثنى منه لا تحصل بدونه ، فإن قلت : إن طريق العطف يعقل منه الحكمان معا كما في نحو : جاء زيد لا عمرو كما في الاستثناء : قلت : لا نسلم أن طريق العطف كالاستثناء ؛ لأن صورة العطف تحتمل الاستقلال ، والاستثناء مرتبط بالمستثنى منه فيفيد الحكمين بواسطة ذلك الارتباط ، وبيان ذلك أن قولك في صورة العطف لا عمرو وإنما وضع لنفى الحكم عن عمرو بخلاف إلا زيد في صورة الاستثناء ، فإنه وضع للإخراج فلا بد من ملاحظة المخرج منه فيعقل الحكام معا ، لكن تعلقهما معا في إنما أقوى من تعلقهما معا في النفي والاستثناء لعدم التوقف على شئ - فلذا خصت في المتن بالذكر . ( قوله : وأحسن مواقعها ) أي : مواضعها أي : المواضع التي تقع فيها ، وقوله التعريض فيه أن التعريض هو استعمال الكلام في معناه ملوحا به إلى غيره أي : ليفهم منه معنى آخر ، ولا شك أن الاستعمال المذكور ليس موضعا لإنما تقع فيه فلا بد من تقدير مضاف أي : ذو التعريض وهو الكلام المستعمل في معناه ليلوح بغيره ، وذكر الناصر اللقانى : أن التعريض يطلق على نفس الكلام المستعمل في معناه ليلوح بغيره ، وعلى هذا فلا حاجة للتقدير ، وإنما كان التعريض أحسن مواقعها ؛ لأن إفادة الحكم الذي شأنها أن تستعمل فيه لأيهم المخاطب لكونه معلوما أو من شأنه العلم بخلاف المعنى الآخر الملوح إليه فإنه أهم لكون المخاطب جاهلا به مصرا على إنكاره ( قوله : نحوإِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ) أي : إنما يتعقل الحق أصحاب العقول ، فنحن نجزم بأنه ليس المراد من هذا الكلام
هامش
( 1 ) الرعد : 19 .
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 291 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي