من فرط جهلهم كالبهائم ؛ فطمع النظر ) أي : التأمل ( منهم كطمعه منها ) أي :
كطمع النظر من البهائم ( ثم القصر كما يقع بين المبتدأ والخبر - على ما مر - يقع بين الفعل والفاعل ) نحو : ما قام إلا زيد ( وغيرهما ) كالفاعل والمفعول ؛ نحو : ما ضرب زيد إلا عمرا ، وما ضرب عمرا إلا زيد ، والمفعولين ؛ نحو : ما أعطيت زيدا إلا درهما ، وما أعطيت درهما إلا زيدا ، وغير ذلك من المتعلقات . . .
شرح
ظاهره ، وهو حصر التذكر أي : تعقل الحق في أصحاب العقول لأن هذا أمر معلوم ، بل هو تعريض بذم الكفار بأنهم - من شدة جهلهم وتناهيه الغاية القصوى - كالبهائم ويترتب على ذلك التعريض التعريض بالنبي - عليه الصلاة والسّلام - بأنه لكمال حرصه على إيمان قومه يتوقع التذكر من البهائم ، فمحل الفائدة من هذا الكلام هو التعريض « 1 » المتوسل إليه به ( قوله : من فرط جهلهم ) أي : من تناهيه إلى الغاية القصوى .
( قوله : على ما مر ) أي : في تعريف الجزأين ، وفي غير ذلك من طرق القصر ، ويحتمل أن المراد على ما مر من كونه حقيقيا أو إضافيا قصر صفة على موصوف أو عكسه ( قوله : يقع بين الفعل والفاعل ) أي : بحيث يكون الفعل مقصورا على الفاعل كما يؤخذ من تمثيل المصنف ، فالقصر الواقع بينهما من قبيل قصر الصفة على الموصوف ، وأما عكسه وهو حصر الفاعل في الفعل فلا يتوهم إمكانه ؛ لأن المنحصر فيه يجب تأخيره على ما يأتي والفعل لا يؤخر عن الفاعل ما دام فاعلا ، فإن خرج عن الفاعلية رجع الأمر لقصر المبتدأ على الخبر ( قوله : كالفاعل والمفعول ) أي : بحيث يكون الفاعل مقصورا على المفعول وبالعكس وقد مثل الشارح لكل منهما ، فالمثال الأول من حصر الفاعل في المفعول والمثال الثاني من حصر المفعول في الفاعل ( قوله : وغير ذلك من المتعلقات ) أي : كالحال فتقول في قصرها على صاحبها ما جاء راكبا إلا زيد وفي عكسه ما جاء زيد إلا راكبا ، ومعنى الأول ما صاحب المجئ مع الركوب إلا زيد ، أو : ما جاءني راكبا إلا زيد ، ومعنى الثاني : ما زيد إلا صاحب المجىء راكبا ، أو : ما زيد إلا جاءني
هامش
( 1 ) وفي المطبوع : العريض .