( ولذلك جاء :
أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ
« 1 » للرد عليهم مؤكدا بما ترى ) من إيراد الجملة الاسمية الدالة على الثبات ، وتعريف الخبر الدال على الحصر ، وتوسيط ضمير الفصل المؤكد لذلك ، . . .
شرح
هو جاهلا له ومنكرا له بالفعل ، والحاصل أن إصلاح اليهود أمر مجهول عند المخاطبين وينكرونه إنكارا قويا ، ولكن اليهود - لعنة اللّه عليهم - يدعون أن إصلاحهم أمر ظاهر من شأنه أن لا يجهل ، فنزلوا لتلك الدعوى إصلاحهم منزلة الأمر الذي من شأنه أن يكون معلوما عند المخاطبين وهو المنكر إنكارا ضعيفا بحيث يزول إنكاره بأدنى تنبيه ، فاستعملوا في إثباته للرد عليهم إنما التي من شأنها أن تستعمل في ما من شأنه أن يكون معلوما وإن كان مقتضى الظاهر التعبير بالنفي والاستثناء ؛ لأن إصلاحهم أمر مجهول منكر ، وفي استعمالهم إنما في إثبات الإصلاح لادعاء ظهوره إشعار بأن نقيضه وهو إفسادهم أمر ظاهر الانتفاء حتى لا يحتاج في نفيه وإثبات نقيضه الذي هو الإصلاح إلى التأكيد بالنفي والاستثناء ، فقد أنكروا الإفساد المتصفين به في نفس الأمر مبالغين في إنكاره حيث زعموا أن نفيه من شأنه أن يلحق بالضروريات التي لا تنكر ( قوله :
ولذلك ) أي : ولأجل ادعائهم ظهور إصلاحهم ومبالغتهم في إنكار الإفساد الذي اتصفوا به ( قوله : للرد عليهم ) أي : لأجل الرد عليهم بإثبات الإفساد لهم ونفى الإصلاح عنهم ( قوله : مؤكدا بما ترى ) أي : بما تعلمه أي : مؤكدا بتاكيد شتى فهو رد قوى ( قوله : من إيراد الجملة الاسمية ) أي : من الجملة الاسمية الموردة فإضافة إيراد للجملة من إضافة الصفة للموصوف ؛ لأن المؤكد الجملة الاسمية لا إيرادها ( قوله : وتعريف الخبر الدال على الحصر ) أي : على حصر المسند في المسند إليه ، والمعنى لا مفسد إلا هم لما تقرر أن تعريف الخبر وضمير الفصل لقصر المسند على المسند إليه .
( قوله : المؤكد لذلك ) أي : للحصر المستفاد من تعريف الخبر ، واعترض بأن ضمير الفصل وكذا تعريف الخبر إنما يفيدان قصر المسند على المسند إليه والقصر الواقع
هامش
( 1 ) البقرة : 12 .