( وقد ينزل المجهول منزلة المعلوم لادعاء ظهوره فيستعمل له الثالث ) أي : إنما ( نحو قوله تعالى حكاية عن اليهود : (
إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ
) « 1 » ادعوا أن كونهم مصلحين أمر ظاهر من شأنه أن لا يجهله المخاطب ولا ينكره . . .
شرح
معلوما للمخاطب ، لكن لعدم عمله بموجب علمه بالأخوة ، إذ موجب علمه بها أن يشفق عليه ولا يضربه نزل منزلة المجهول ، واستعمل فيه إنما على خلاف مقتضى الظاهر ، وعلى هذا الاحتمال يكون قول المصنف وكقولك إلخ : عطفا على قوله نحو : وما محمد ، ويكون المصنف لم يمثل لتخريج إنما على مقتضى الظاهر ، لكن هذا الاحتمال فيه شئ ؛ لأنه لا يناسب قول المصنف سابقا فيستعمل له الثاني ؛ لأن الحصر في هذا المثال الذي نزل فيه المعلوم منزلة المجهول بالطريق الثالث لا بالطريق الثاني - اللهم إلا أن يقال : قوله فيستعمل له الثاني أي : مثلا ، وقد يستعمل فيه الثالث كما في هذا المثال ، وإنما قال الشارح : والأولى ولم يقل : والصواب - إشارة لإمكان الجواب عنه بأنه يجوز أن يكون هذا المثال على مقتضى الظاهر من غير تنزيل ؛ لأن المقصود منه ترقيق المخاطب لا إفادة الحكم ، فكونه معلوما لا يضر ، والقصر للمبالغة في الترقيق ؛ لأنه يفيد تأكيدا على تأكيد ، أو يحمل قوله : لمن يعلم ذلك - على أن المراد لمن شأنه أن يعلم ذلك ويقر به ، وإن لم يعلمه بالفعل ، بل هو جاهل به ، ويزول بأدنى تنبيه ، لكن هذا الجواب الثاني بعيد - فتأمل .
( قوله : وقد ينزل المجهول ) أي : الحكم المجهول عند المخاطب ( قوله : منزلة المعلوم ) أي : منزلة الحكم الذي شأنه أن يكون معلوما عند المخاطب بحيث لا يصر على إنكاره فلا ينافي أنه مجهول له بالفعل ، وليس المراد منزلة المعلوم له بالفعل ؛ لأن المعلوم بالفعل ليس محلا للقصر ( قوله : لادعاء ظهوره ) أي : وإنما ينزل المجهول منزلة المعلوم لادعاء المتكلم ظهوره ، وأن إنكاره مما لا ينبغي ( قوله : فيستعمل له ) أي : فبسبب ذلك التنزيل يستعمل فيه الطريق الثالث من طرق القصر وهو إنما ( قوله : من شأنه أن لا يجهله المخاطب ) أي : وهم المسلمون وقوله ولا ينكره أي : إنكارا قويّا أي : وإن كان
هامش
( 1 ) البقرة : 11 .