تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
وهذا مثال لأصل إنما ؛ أي : الأصل في إنما أن تستعمل فيما لا ينكره المخاطب ؛ كقولك : ( إنما هو أخوك ؛ لمن يعلم ذلك و ) يقربه ، وأنت ( تريد أن ترققه عليه ) أي : أن تجعل من يعلم ذلك رقيقا مشفقا على أخيه ، والأولى بناء على ما ذكرنا أن يكون هذا المثال من الإخراج لا على مقتضى الظاهر .
شرح
مع أن المخاطب وهم الكفار لا ينكرون البشرية ، بل هي أمر مسلم عندهم واقعي ، فلا معنى للحصر حينئذ ؛ لأنه لرد المخاطب ولا حاجة للرد هنا لعدم الإنكار وغيره مما يحوج إلى الرد ، إلا أن يجاب بأنا لا نسلم أن القصر إنما يكون لرد المخاطب قلبا أو إفرادا أو للتعيين ، بل قد يكون لغير ذلك لنكتة من النكات ، نعم الغالب فيه أن يكون للرد أو للتعيين ، واعلم أن هذا السؤال الثاني بالنظر لحال المخاطب كما أن السؤال الذي قصد المصنف به رده بحسب حال المتكلم . ا ه سم . ( قوله : وهذا مثال لأصل إنما ) أي : بناء على ما يقتضيه قول المصنف بخلاف الثالث من أن الأصل في إنما أن تستعمل فيما هو معلوم لا يجهله المخاطب وعلى هذا فهو مثال لتخريج الكلام على مقتضى الظاهر ( قوله : لمن يعلم ذلك ) أي : كون المخبر عنه أخاه ( قوله : ويقر به ) أي : بكونه أخا له ، والمراد أنه يعلم ذلك بقلبه ويقر به بلسانه ( قوله : أن ترققه عليه ) إما بقافين من الرقة ضد الغلظة يقال : رق الشئ وأرقه - ورققه ، والتعدية بعلى بتضمين معنى الإشفاق كما أشار الشارح ، وحينئذ يقرأ رقيقا أيضا بقافين ، والمراد رقيق القلب وإما بالفاء والقاف من الرفق بمعنى اللطف وحسن الصنيع - يقال : رفق به منّ عليه ، وقول الشارح أي أن تجعل إلخ فيه : إشارة إلى أن صيغة فعل للجعل والتصيير ، والمراد أنك تحدث في قلب من يعلم ذلك الشفقة والرقة على أخيه بسبب ذكرك الأخوة له ؛ لأنه وإن كان عالما بها قد يحدث في قلبه الشفقة بسماعها ؛ لأن الشئ قد يوجب بسماعه من الغير ما لا يوجب بمجرد علمه ( قوله : والأولى بناء على ما ذكرنا ) أي : من أن إنما تستعمل في مجهول شأنه أن لا يجهله المخاطب ولا ينكره ، حتى إن إنكاره يزول بأدنى تنبيه لكونه لا يصر عليه ، وقوله أن يكون هذا المثال من الإخراج لا على مقتضى الظاهر أي : فالحكم في هذا المثال وهو الأخوة وإن كان
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 287 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي