تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
أي : سوى ما يذكر بعده ؛ أما في قصر الموصوف نحو : إنما زيد قائم ؛ فهو لإثبات قيامه ونفى ما سواه من القعود ونحوه ، وأما في قصر الصفة نحو : إنما يقوم زيد فهو لإثبات قيامه ونفى ما سواه من قيام عمرو وبكر وغيرهما ( ولصحة انفصال الضمير معه ) أي : مع إنما نحو : إنما يقوم أنا ، فإن الانفصال إنما يجوز عند تعذر الاتصال ، . . .
شرح
فالدليل لا ينتج المدعى ، ثم لا يخفى أن سائر طرق القصر فيها الإثبات والنفي ، وإنما صرح النحاة بذلك في إنما لخفائهما فيها بخلاف العطف وما وإلا ، وأما التقديم فلا يفيد القصر عند النحاة . ( قوله : أي سوى ما يذكر بعده ) أي : مما يقابله ؛ لأن الكلام في القصر الإضافى ( قوله : ونحوه ) أي : كالاضطجاع ( قوله : ونفى ما سواه من قيام عمرو وبكر إلخ ) أي : فما سوى الحكم المذكور بعده في كل من القصرين مخصوص لظهور أنه لا ينفى كل حكم سواه ، ولا ينافي هذا أن قصر الصفة قد يكون حقيقيا ؛ لأن كونه حقيقيا يكون باعتبار عموم المنفى عنه ، وإن كان الحكم المنفى خاصا ( قوله : ولصحة انفصال الضمير ) أي : الإتيان به منفصلا مع إنما ، والحال أنه يمكن وصله ، والقاعدة أن الضمير إذا أمكن وصله وجب ، ولا يعدل عن وصله لفصله إلا لموجب ، وموجبات الفصل : إما تقديمه على عامله ، وإما وجود فاصل بينه وبين عامله من الفواصل التي علم أنها توجب فصل الضمير عن عامله ، والتقديم هنا لم يحصل ، والفواصل المعلومة في النحو لا يصلح منها للتقدير في موضع إنما إلا ما وإلا فتعين كونها للحصر كما وإلا ، هذا حاصله ، واعترض هذا الدليل بأن فيه دورا وذلك ؛ لأن صحة الانفصال متوقفة على التضمن ، كما قال الشارح : ولا يعرف التضمن إلا بصحة الانفصال للاستدلال بها عليه ، وأجاب بعضهم بأن التوقف الأول وهو توقف صحة الانفصال على التضمن توقف حصول ، والتوقف الثاني وهو توقف معرفة التضمن على صحة الانفصال توقف معرفة ، وحينئذ فالجهة منفكة ، هذا وكان المناسب أن يقول ولوجوب انفصال الضمير معه كما قال ابن مالك ؛ لأن انفصال الضمير عنده مع إنما واجب ، إلا أن يقال إن المصنف راعى قول أبى حيان -