ويرجح هذا ببقاء إن عاملة - على ما هو أصلها - ، وبعضهم توهم أن مراد السكاكى والمصنف بقراءة الرفع هذه القراءة الثالثة فطالبهما بالسبب في اختيار كونها موصولة مع أن الزجاج اختار أنها كافة ( ولقول النحاة : إنما لإثبات ما يذكر بعده ونفى ما سواه ) . . .
شرح
أي : في محل نصب على أنها اسم إن والميتة خبرها ( قوله : ويرجح هذا ) أي : الاحتمال الثاني وهو كون ما موصولة وقوله على ما هو أصلها أي : على ما هو الأصل فيها من العمل ( قوله : بقراءة الرفع ) أي : التي تفوت بها قراءة النصب ( قوله : فطالبهما بالسبب في اختيار كونها موصولة ) إن قلت : من أين أتى له ذلك الاختيار ؟ قلت : من قوله وهو المطابق لقراءة الرفع لما مر ؛ لأنه لا يصح الإحالة على ما مر إلا إذا كانت موصولة ؛ لأنها لو كانت كافة لم يستند في إفادة القصر إلى ما مر في تعريف المسند ، بل لتضمنه معنى ما وإلا كما في تعريف المسند ، بل لتضمنه معنى ما وإلا كما في قراءة النصب ، وقد يقال :
السبب في اختيار كونها موصولة موجودة وهو بقاء إن عاملة على ما هو أصلها من العمل ( قوله : مع أن الزجاج اختار أنها كافة ) أي : نظرا لكونها مرسومة في المصحف متصلة بأن ، إذ رسم كتابة ما الموصولية الانفصال ورد عليه بأن رسم القرآن لا يجرى على القياس المقرر في الكتابة ، بل هو سنّة تتبع وكم من أشياء خارجة عن قياس الخط المصطلح عليه ، كما أشار له القاضي في تفسير أواخر آل عمران ( قوله : ولقول النحاة ) أي : الذين أخذوا النحو من كلام العرب مشافهة فهم إنما يقولون ما تقرر عندهم من جهة اللغة ، فالنقل عنهم نقل عن اللغة ، وليس المراد النحاة الذين تلقوا القواعد من الكتب المدونة ، والمراد النحاة غير المفسرين فلا تكرار مع ما تقدم ، والمراد أيضا بالنحاة بعضهم لا كلهم لما تقدم من الخلاف في إفادتها للقصر وعدمه فلا يعارض ما تقدم الشارح ( قوله :
إنما الإثبات ما يذكر بعده ونفى ما سواه ) أي : فدلالتها على ذلك دليل على تضمنها معنى ما التي هي للنفي وعلى معنى إلا التي هي للإثبات ، والحاصل أنه لما كان مفاد إنما ومفاد ما ، وإلا واحدا دال على أنها بمعناهما ، فاندفع ما يقال : إن قول النحاة إنما يدل على وجود معنى القصر في إنما لا على خصوص تضمنها معنى ما وإلا ،