تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
ولا تعذر ههنا إلا بأن يكون المعنى : ما يقوم إلا أنا ؛ فيقع بين الضمير وعامله فصل لغرض ، ثم استشهد على صحة هذا الانفصال ببيت من يستشهد بشعره ولهذا صرح باسمه فقال : ( قال : الفرزدق : أنا الذائد ) من الذود ؛ وهو الطرد . . .
شرح
القائل بعدم الوجوب مستدلا بأن الضمير قد جاء متصلا في قوله تعالى :إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ« 1 » فلم يقل : إنما أشكو أنا ، وأجاب صاحب عروس الأفراح : بأن محمل كلام ابن مالك إذا كان الضمير محصورا فيه والمحصور فيه في الآية الجار والمجرور لا الضمير ، وفي ابن يعقوب : إنما قال لصحة ولم يقل لوجوب مجاراة لظاهر ما قيل من أن إنما لا يجب فصل الضمير معها ، وإن كان التحقيق وجوب فصل الضمير معها متى قصد الحصر فيه ، وإنما يتصل إذا لم يقصد الحصر فيه بل قصد الحصر في الفعل نحو : إنما قلت أو في غيره كالآية وفي شرح المفتاح للسيدان قلت إذا أريد حصر الفعل في الفاعل بطريق إنما فهل يجب انفصاله أو لا ؟ قلت : إن ذكر بعد الفعل شئ من متعلقاته وجب فصله وتأخيره دفعا للإلباس وإن لم يذكر احتمل الوجوب طردا للباب وعدم الوجوب بأن يجوز الانفصال نظرا للمعنى والاتصال نظرا للفظ ، إذ لا فاصل لفظيا ، فقول المصنف لصحة انفصال الضمير معه أراد بالصحة ما يعم الوجوب وغيره - كذا في عبد الحكيم . ( قوله : ولا تعذر ههنا إلا بأن يكون إلخ ) أي : ولا يتعذر الاتصال هنا إلا بسبب كون المعنى إلخ أي : وعند الاتصال بأن تقول : إنما أقوم يفوت هذا المعنى فالمانع من الاتصال معنوي لا لفظي وقوله بين الضمير هو أنا وعامله هو يقوم ، وانظره مع أن يقوم للغائب وأنا للمتكلم إلا أن يقال : الفاعل في الحقيقة محذوف أي ما يقوم أحد إلا أنا ، وقوله فصل أي : بألا المقدرة ، وقوله لغرض هو الحصر . ( قوله : ولهذا صرح إلخ ) أي : لكون البيت المذكور « 2 » بيت من يستشهد بشعره صرح باسمه تقوية للاستشهاد ، إذ لا موجب للكتمان ( قوله : وهو الطرد ) أي : بسيف
هامش
( 1 ) يوسف : 86 . ( 2 ) البيت :أنا الذائد الحامي الذمار وإنما * يدافع عن أحسابهم أنا أو مثليوهو للفرزدق في ديوانه 2 / 153 ، والإيضاح / 126 بتحقيق د / عبد الحميد هنداوى ومعاهد التنصيص 1 / 206 ، خزانة الأدب 4 / 465 ، ولسان العرب ( قلا ) ، ولأمية بن أبي الصلت في ديوانه / 48 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 2 / 111 ولسان العرب ( أنن ) ، وتاج العروس ( ما ) .