حتى يمكن إثبات شئ منها ونفى ما عداها بالكلية بل هذا محال ؛ لأن للصفة المنفية نقيضا وهو من الصفات التي لا يمكن نفيها ضرورة امتناع ارتفاع النقيضين ، مثلا : إذا قلنا : ما زيد إلا كاتب ؛ وأردنا أنه لا يتصف بغيره لزم أن لا يتصف بالقيام ولا بنقيضه ؛ وهو محال .
( والثاني : ) أي : قصر الصفة على الموصوف من الحقيقي . . .
شرح
حقيقي خصوصا النفسية فلا يقع من العاقل المتحرى للصدق إثبات واحدة منها ونفى ما سواها مطلقا - قاله الفنرى .
( قوله : حتى يمكن إلخ ) تفريع على الإحاطة أي : أن الإحاطة بصفات الشئ التي يتفرع عليها إمكان إثبات شئ منها ونفى ما عداه بالكلية متعذرة وضمير منها لصفات الشئ ( قوله : ونفى ما عداها ) الأولى ونفى ما عداه أي : الشئ المثبت إلا أن يقال : إنه أنث الضمير إلى أن الشئ المذكور صفة ( قوله : بل هذا ) أي : قصر الموصوف على الصفة قصرا حقيقيا محال وهذا إضراب على قول المصنف وهو لا يكاد يوجد ، وفيه أنه لا حاجة لذلك الإضراب ؛ لأن قول المصنف وهو لا يكاد يوجد يفيد المحالية خصوصا ، وقد علل بعد ذلك بالتعذر ، وقد يقال : إن المتعرض له في المتن إنما هو كون هذا القصر غير واقع بالكلية وكم من أمور غير واقعة وليست محالا ولا دلالة للتعذر على المحالية ؛ لأن المراد التعذر عادة لا عقلا على أن كثيرا ما يراد به التعسر .
( قوله : لأن للصفة المنفية ) المراد جنس الصفة ولو قال لأن لكل من الأوصاف المنفية نقيضا وهو ثبوتها البتة لكان أوضح ( قوله : وهو ) أي : النقيض من الصفات التي لا يمكن نفيها ( قوله : ولا بنقيضه ) أعنى عدم القيام الصادق بالجلوس والاضطجاع أي :
ولزم أن لا يتصف بالحركة ولا بنقيضها ، ولزم أن لا يتصف بالشعر ولا بنقيضه وهكذا كل وصف مغاير للكتابة ، لا يقال : المراد من قولنا ما زيد إلا كاتب نفى اتصافه بغير الكتابة من الصفات الوجودية والنقيض أمر عدمي ، وحينئذ فلا يكون إثبات صفة ونفى ما عداها محالا ؛ لأنا نقول الكلام في القصر الحقيقي وهو لا يتصور إلا بنفي كل ما هو غير المثبت فعلى فرض لو أريد نفى الصفات الوجودية إنما يلزم عدم ارتفاع النقيضين