تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
غير الشمول ؛ وبينهما عموم من وجه لتصادقهما في نحو : أعجبني هذا العلم ، وتفارقهما في مثل : . . .
شرح
( قوله : غير الشمول ) فصل ثان أخرج به التأكيد بكل وأخواتها ، واعترض بأن هذا القيد يخرج نحو الشاملون في قولك جاء الناس الشاملون زيدا فإنه دال على معنى في متبوعه هو الشمول مع أنه نعت نحوى ، فالتعريف غير جامع ، وأجيب بأن المراد بالشمول المنفى الشمول المعهود في التوكيد وهو الذي يستفاد بالألفاظ المعلومة وفيه ضعف ، إذ لا قرينة على ذلك ، وأجاب عبد الحكيم بجواب غير هذا بأن الشمول لزيد شمول مقيد غير الشمول الذي في القوم فإنه مطلق ، والمطلق غير المقيد ، وأورد أيضا نحو : العلم والرجل في قولك : أعجبني هذا العلم في هذا الرجل فإن تابع الإشارة نصوا على أنه نعت مع أنه لم يدل على معنى كائن في المتبوع ؛ لأنه نفسه وكذا كل نعت كاشف ، وقد يجاب بأن اسم الإشارة يراعى معه مدلوله من حيث إنه شئ يشار إليه وكونه علما أو رجلا معنى زائد وكذا الاسم الكاشف ؛ لأن ما قبله شئ وكونه حقيقية كذا معنى زائد ، ولكن على تقدير تسليمه يرد حينئذ أنه ليس فيه إشعار بشيئين وهما الذات والمعنى كما قرر في النعت ؛ لأنه ليس بمشتق وعلى تقدير الإشعار يرد عليه التوكيد بالنفس والعين في قولك : جاء زيد نفسه أو عينه لدلالة النفس على أن مدلول زيد موصوف بكونه نفسه هي الفاعلة للمجىء وليس موصوفا بكون ملابسه هو الفاعل للمجئ ، فالأولى أن التعريف لغالب أفراد النعت وفيه خروج عن مقتضى أصل الحدود ( قوله : وبينهما ) أي : بين المعنوية والنحوية من حيث مدلولها أو بين النحوية والمعنوية من حيث دالها وإلا فالنحوية لفظ وهو مباين للمعنى ( قوله : لتصادقها ) أي : تصادق النعت النحوي والصفة المعنوية - وفيه نظر ، إذ الصفة المعنوية معنى والنعت النحوي لفظ فهما متباينان فلا يتأتى تصادقهما ، وأجيب بجوابين الأول أن المراد بالتصادق التحقق لا الحمل ، ولا شك أن هذا المثال وجد فيه الأمران ، فإن العلم نعت لاسم الإشارة على قول وصفة معنوية ؛ لأنه معنى قائم بالغير الجواب الثاني أن الكلام مبنى على المسامحة ؛ وذلك لأن التصادق بين الصفة المعنوية وبين معنى النعت النحوي ، ولكن لشدة الارتباط