( كثير ، نحو : ما في الدار إلا زيد ) على معنى أن الحصول في الدار المعينة مقصور على زيد ( وقد يقصد به ) أي : بالثاني ( المبالغة . . .
شرح
لا صحة القصر الحقيقي على أن قصد الأوصاف الوجودية فقط لو سلمنا كونه عذرا لم يندفع به ما ذكر ، إذ من الصفات الوجودية ما يستلزم نقيض إحداهما عين الأخرى كحركة الجسم وسكونه فيلزم ذلك المحال قطعا ، إذ من جملة المنفيات الحركة فيلزم ثبوت السكون عند انتفائها ولا يتأتى نفيهما معا لمساواة كل منهما لنقيض الآخر - كذا قال الفنرى ، ورد هذا بأن غايته الامتناع في بعض الأحيان وهو ما إذا كان الموصوف الجسم والوصف غير الحركة والسكون وهو ظاهر ( قوله : كثير ) أي : لعدم التعذر بالإحاطة فلا محالية بالأولى ( قوله : ما في الدار إلا زيد ) أورد على هذا المثال بأن الكون في الدار المعينة لا ينحصر في زيد ؛ لأن الهواء الذي لا يخلو منه فراغ عادة كائن في الدار ، فإن أجيب بأن المراد نفى الكون عن نوع زيد بأن يكون التقدير ما في الدار إنسان أو أحد إلا زيد ليقع الاستثناء متصلا قلنا صار القصر إضافيا ، ولزم صحة هذا في قصر الموصوف على الصفة الذي جعل متعذرا أو محالا ، إذ يصح قولك ما هذا الثوب إلا أبيض بتقدير ما هذا الثوب ملونا بشئ من الألوان غير البياض ، فالأولى التمثيل بقولنا لا واجب بالذات إلا اللّه وما خاتم الأنبياء إلا محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - انتهى يعقوبي .
( قوله : المعينة ) أخذ هذا القيد من جعل اللام في الدار للعهد ولا بد من هذا القيد ، وذلك لأنه إذا أريد دار معينة صح أن تحصر هذه الصفة وهي الكون فيها في زيد فلا يكون فيها غيره أصلا ، وأما لو أريد مطلق دار فلا يصح إذ لا يتأتى عادة حصر الكون في مطلق الدار في زيد ، إذ لا بد من كون غير زيد في دار ما .
( قوله : أي بالثاني ) أي : وهو قصر الصفة على الموصوف قصرا حقيقيا ، قال الفناري : وإرجاع الضمير إلى الحقيقي مطلقا ، بل إلى مطلق القصر أصح وأشمل ، إذ لا مانع من اعتبار القصر الادعائى في الإضافى - اللهم إلا أن يقال : إنه لم يقع مثله في كلام البلغاء ، وإن جاز وأفاد عقلا ( قوله : المبالغة ) أي : في كمال الصفة في ذلك الموصوف