تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
( والأول : ) أي : قصر الموصوف على الصفة ( من الحقيقي نحو : ما زيد إلا كاتب إذا أريد أنه لا يتصف بغيرها ) أي : غير الكتابة ( وهو لا يكاد يوجد لتعذر الإحاطة بصفات الشئ ) . . .
شرح
ذات ، وقوله فمن قصر الموصوف على الصفة : مبنى على أن التأويل في جانب المقصور عليه هنا كما هو الظاهر لكونه خبرا ، وقد يعكس ويعتبر التأويل في جانب المقصور على معنى قصر الكون زيدا على أخيك والبابية على الساج والهاذية على زيد ، فحينئذ يكون من قصر الصفة على الموصوف ، لكنه لا يخلو عن تكلف . ( قوله : من الحقيقي ) حال من المبتدأ أو من الخبر على القول بجوازه منهما ، وحاصل ما ذكره المصنف أن القصر إما حقيقي أو إضافى ، والحقيقي : إما قصر موصوف على صفة أو بالعكس وكل منهما إما حقيقي غير ادعائى أو ادعائى فهذه أربعة ، والإضافى : إما قصر موصوف على صفة أو بالعكس ، وكل منهما : إما قصر إفراد أو قلب أو تعيين فهذه ستة ، تلك عشرة كاملة ( قوله : إذا أريد إلخ ) هذا قيد في المثال أي : أن هذا المثال إنما يكون من الحقيقي إذا أريد أن زيدا لا يتصف بغيرها أي بكل مغاير لها من الصفات وأما إذا أريد أنه يتصف بها لا بمقابلها فقط من الشعر مثلا كان من القصر الإضافى ( قوله : وهو ) أي : قصر الموصوف على الصفة قصرا حقيقيا لا يكاد يوجد أي : من البليغ المتحرى للصدق وهذا لا ينافي أنه قد يكون من غيره ، لكن يكون كاذبا ولفظ لا يكاد يعبر به تارة عن قلة وجود الشئ فيقال : لا يكاد يوجد ، كذا بمعنى أنه لا يوجد إلا نادرا تنزيلا للنادر منزلة الذي لا يقارب الوجود وتارة يعبر به عن نفى الوقوع والبعد عنه أي : لا يقرب ذلك الشئ إلى الوجود أصلا ، وهذا الثاني هو المناسب لقوله بعد لتعذر الإحاطة بصفات الشئ أي : لعدم إمكان الإحاطة بصفات الشئ عادة ؛ لأنه إذا تعذر في العادة إحاطة المخلوق بصفات الشئ لم يتأتّ للمحترز عن نقيصة الكذب أن يأتي به قاصدا لمعناه الحقيقي ( قوله : لتعذر الإحاطة إلخ ) أي : لتعذر إحاطة المتكلم بها ، ثم إن ذلك التعذر لا لكثرتها حتى يتوجه عليه إمكان الإحاطة الإجمالية وكفايتها في القصر كما في : ليس في الدار إلا زيد بل لأن من الصفات ما هو
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 220 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي