لعدم الاعتداد بغير المذكور ) كما يقصد بقولنا : ما في الدار إلا زيد أن جميع من في الدار ممن عدا زيدا في حكم العدم ؛ فيكون قصرا حقيقيا ادعائيا ، وأما في القصر الغير الحقيقي فلا يجعل غير المذكور بمنزلة العدم ؛ بل يكون المراد أن الحصول في الدار مقصور على زيد ؛ . . .
شرح
فتنفى عن غيره على وجه العموم وتثبت له فقط دون ذلك الغير ، وإن كانت في نفس الأمر ثابتة لذلك الغير أيضا ( قوله : لعدم الاعتداد إلخ ) أي : وإنما يفعل ذلك لعدم الاعتداد في تلك الصفة بغير المذكور ، وذلك إذا كان المقام مقام مذمة لغير المذكور ودعوى نقصانه وذلك كما إذا وجد علماء في البلد وأريد المبالغة في كمال صفة العلم في زيد ، فينزل غير زيد منزلة من انتفت عنه صفة العلم لعدم كمالها فيه ، ويقال : لا عالم في البلد إلا زيد ( قوله : قصرا حقيقيا ادعائيا ) انظر هل إطلاق الحقيقي عليه حقيقة أو مجاز ، واستظهر السيد الصفوي الثاني ، ويدل له قول الشارح أول الباب بحسب الحقيقة ونفس الأمر - انتهى سم ، وفي العروس : أنه من مجاز التركيب ؛ لأنه إذا قيل لا عالم في البلد إلا زيد على وجه حصر العلم فيه ونفيه عن غيره لعدم الاعتداد بالعلم في ذلك الغير ، فنفى العلم عن غير زيد الذي تضمنه هذا الحصر ليس كذلك في نفس الأمر ، وإنما نسب ذلك النفي إلى الغير لكونه بمنزلة المتصف بالنفي لضعف الإثبات فيه ونسبة الشئ لغير من هو له مجاز تركيبي .
( قوله : وأما في القصر الغير الحقيقي ) أي : وهو الإضافى فلا يجعل إلخ وهذا الذي ذكره الشارح إشارة للفرق بين الإضافى والقصر الحقيقي الادعائى ، وحاصله أن الإضافى يعتبر بالإضافة إلى شئ معين من غير اعتبار المبالغة والتنزيل والحقيقي الادعائى مبنى على المبالغة والتنزيل ، فإذا قلت ما في الدار إلا زيد وأردت لا غيره وكان فيها غيره ونزلته منزلة العدم كان القصر حقيقيا ادعائيا ، وإن أردت لا عمرو وكان فيها بكر وخالد أيضا كان إضافيا ، وقد يعتبر في الإضافى تلك المبالغة بأن يجعل ما يكون القصر بالإضافة إليه منزلة العدم ، فإذا قلت : ما في الدار إلا زيد بمعنى أن الحصول في الدار مقصور على زيد لا يتجاوزه إلى عمرو ، وإن كان حاصلا لبكر وخالد