تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
فذكر الملزوم وأراد اللازم على ما هو طريق الكناية ، ففي ترك المفعول والإعراض عنه إشعار بأن فضائله قد بلغت من الظهور والكثرة إلى حيث يكفى فيها مجرد أن يكون ذو سمع وذو بصر حتى يعلم أنه المنفرد بالفضائل ؛ ولا يخفى أنه يفوت هذا المعنى عند ذكر المفعول أو تقديره ( وإلا ) أي : وإن لم يكن الغرض عند عدم ذكر المفعول مع الفعل المتعدى المسند إلى فاعله إثباته لفاعله أو نفيه عنه مطلقا بل قصد تعلقه بمفعول غير مذكور ( وجب التقدير . . .
شرح
لا ينافي سماع أخبار غيره فيجوز حصول الأمرين معا أجيب بأن قوة الكلام تدل على قصد الحصر بالادعاء ؛ لأن ذلك أنسب بالمقام الذي هو مقام المدح باستحقاقه الإمامة دون غيره ، إذ لا شك أن هذا لا يتم إلا إذا كان فيه من المزايا ما ليس في غيره ؛ ولأن أعداءه لا يقهرون ولا يشهدون له باستحقاق الإمامة دون غيره إلا إذا كان كذلك ( قوله : فذكر الملزوم ) يعنى مطلق الرؤية والسماع وأراد اللازم يعنى رؤية آثاره ومحاسنه وسماع أخباره الدالة على استحقاقه الملك ( قوله : على ما هو طريق الكناية ) أي : عند المصنف من إطلاق الملزوم وإرادة اللازم كما في زيد طويل النجاد فقد أطلق الملزوم وهو طول النجاد وأريد اللازم وهو طول القامة ( قوله : ففي ترك إلخ ) الظاهر أن هذا نفس قوله : للدلالة إلخ في المعنى ، وحينئذ فلا حاجة لإعادته إلا أن يقال أعاده ليرتب عليه قوله ولا يخفى إلخ - قرره شيخنا العدوي . ( قوله : ففي ترك المفعول ) أي : في اللفظ وقوله والإعراض عنه أي : في النية والتقدير فالعطف مغاير ويصح أن يكون تفسيريا وأتى به للإشارة إلى أن ترك المفعول ليس عن سهو ، بل تركه عن قصد ليتأتى التنزيل والأول أنسب بقوله : الآتي ولا يخفى إلخ ( قوله : إلى حيث يكفى فيها ) أي : إلى حالة هي أن يكفى في إدراكها مجرد أن يكون في الدنيا ذو سمع ( قوله : حتى يعلم ) أي : فيعلم ذو السمع وذو البصر أن الممدوح هو المنفرد بالفضائل أي : فيستحق الخلافة دون غيره ( قوله : مطلقا ) أي : من غير قصد إلى تعلقه بمفعول فليس الإطلاق هنا كالإطلاق السابق ( قوله : بل قصد تعلقه بمفعول ) أي : مخصوص ؛ لأن الفرض أن الفعل المنسوب لفاعله يتعدى إلى مفعول ، وأتى بهذا الإضراب