تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
أي : أن يكون ذو رؤية وذو سمع فيدرك ) بالبصر ( محاسنه و ) بالسمع ( أخباره الظاهرة الدالة على استحقاقه الإمامة دون غيره فلا يجدوا ) نصب عطف على يدرك ؛ أي : فلا يجد أعداؤه وحساده الذين يتمنون الإمامة ( إلى منازعته ) الإمامة ( سبيلا ) فالحاصل أنه نزل يرى ويسمع منزلة اللازم ؛ أي : من يصدر عنه السماع والرؤية من غير تعلق بمفعول مخصوص ، ثم جعلهما كنايتين عن الرؤية والسماع المتعلقين بمفعول مخصوص هو محاسنه وأخباره . . .
شرح
لما يسمع ( قوله : أي أن يكون إلخ ) تفسير للجملة بتقدير مضاف أي أن يوجد في الدنيا رؤية ذي رؤية وسمع ذي سمع وليس تفسيرا للفعل فقط بدليل قوله : ذو ولو قال : أن تكون رؤية مبصر ، ويكون سمع واع لكان أوضح ليكون تفسيرا للفعل فقط الذي الكلام فيه تأمل ( قوله : فيدرك ) أي : لأنهما إذا وجدا تعلقا بمحاسنه فيدرك إلخ ، وهذا بيان للمفعول المخصوص الذي تعلق به الفعل ، وحاصله أنه جعل السبب في شجو الحساد وغيظهم وجود رؤية راء وسمع سامع في الدنيا ، ثم بين المصنف وجه إيجاب الرؤية للشجو والسمع للغيظ بأنه يلزم من وجودهما تعلقهما بمحاسن الممدوح بادعاء الملازمة بين مطلق وجودهما وتعلقهما بتلك المحاسن ، فعبر بالفعلين لازمين لينتقل من ذلك إلى لازمهما وهو كونهما متعلقين بمفعول مخصوص فيكونان كنايتين عن أنفسهما باعتباري اللزوم والتعدي ، وليس فيه استلزام الشئ لنفسه وهو واضح ( قوله : على استحقاقه الإمامة ) أي : عند كل أحد من غير المنازعين ( قوله : عطف على يدرك ) أي : المعطوف على يكون وإنما عطفه عليه ؛ لأن إدراك المحاسن يترتب عليه أن أعداءه وحساده الذين يتمنون الإمامة العظمى لا يجدون سبيلا إلى منازعته فيها ؛ لأن نزاعهم إياه فيها فرع عن وجود مساعد لهم ولا مساعد لهم لإطباق الرائين والسامعين على أنه الأحق بها لأنه ذو المحاسن والأخبار الظاهرة دون غيره ( قوله : الإمامة ) مفعول ثان للمنازعة منصوب بنزع الخافض أي : في الإمامة وسبيلا مفعول ليجدوا ( قوله : أي من يصدر إلخ ) أي : إن يوجد من يصدر إلخ ولو حذف الشارح لفظة من وقال أي صدور سماع ورؤية لكان أحسن ؛ لأنه تفسير للازم المذكور على قياس فلان يعطى فإن معناه : يوجد الإعطاء ( قوله : ثم جعلهما )