( كقول البحتري في المعتز باللّه ) - تعريضا بالمستعين باللّه -
( شجو حسّاده وغيظ عداه * أن يرى مبصر ويسمع واعى
. . .
شرح
مقصود ثانيا والمقصود أولا مطلق الثبوت الذي لا عموم فيه ، ثم يقصد التعميم ثانيا ، وإن كان التعميم هو المقصود بالذات ، وعلى هذا فمعنى قولنا فلان يعطى يوجد جميع أشخاص الإعطاءات ويلزم انحصارها فيه بحيث لا توجد لغيره ، ولا يقال هذا ينافي ما سبق في هذا القسم من أنه لا يعتبر فيه الكناية ؛ لأنا نقول ذاك في الكناية في المفعول ، وهذا كناية في أفراد الفعل فقول المصنف سابقا أولا يجعل كناية عن نفسه متعلقا بمفعول مخصوص لا ينافي كونه كناية عن نفسه عاما . ( قوله : كقول البحتري ) بضم الباء الموحدة وسكون الحاء المهملة وفتح التاء المثناة كما وجدته بخط بعض الفضلاء وهو أبو عبادة الشاعر المشهور من شعراء الدولة العباسية نسبة إلى بحتر بضم الموحدة وسكون الحاء وفتح التاء أبوحى من طي ( قوله : في المعتز باللّه ) أي : في مدحه وهو إما اسم فاعل يقال اعتز فلان إذا عد نفسه عزيزة ، أو اسم مفعول أي :
المعز بإعزاز اللّه له وهذا أحسن ؛ لأنه لا يلزم من عد الشخص نفسه عزيزة أن يكون عزيزا في نفس الأمر والمعتز باللّه أحد الخلفاء العباسية الذين كانوا ببغداد وهو ابن المتوكل على اللّه .
( قوله : تعريضا بالمستعين باللّه ) هو أخو المعتز الممدوح كان منازعا للمعتز في الإمامة ، فمراد الشاعر بالحساد والأعداء المستعين باللّه ومن ضاهاه ( وقوله : تعريضا ) حال من البحتري أي : حال كونه معرضا بالمستعين باللّه ( قوله : شجو ) « 1 » أي : حزن حساده وقوله وغيظ عداه مرادف لما قبله ( قوله : أن يرى إلخ ) خبر عن شجو حساده وأنت خبير بأن رؤية المبصر وسماع الواعي ليس نفس الشجو والغيظ حتى يخبر بهما عنه ، لكن لما كانا سببا في الحزن والغيظ جعلهما خبرا عنه فهو من إقامة السبب مقام المسبب فكأنهما لكمالهما في السببية خرجا عنها وصارا عين المسبب ( قوله : واعى ) هو الحافظ
هامش
( 1 ) مطلع البيت من الخفيف ، وهو في الإيضاح / 110 تحقيق د / عبد الحميد هنداوى ، وأورده محمد بن علي الجرجاني في الإشارات ص 81 .