كما في فعل المشيئة ) والإرادة ، ونحوهما إذا وقع شرطا فإن الجواب يدل عليه ويبينه لكنه إنما يحذف ( ما لم يكن تعلقه به ) أي تعلق المشيئة بالمفعول ( غريبا نحو :
فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ
) « 1 » أي : لو شاء اللّه هدايتكم لهداكم أجمعين فإنه لما قيل :
فَلَوْ شاءَ
- علم السامع أن هناك شيئا علقت المشيئة عليه لكنه مبهم ، فإذا جئ بجواب الشرط صار مبينا . . .
شرح
النفس ورسوخه فيها بخلاف البيان ابتداء لما مر من أن الحاصل بعد الطلب أعز من المنساق بلا تعب ( قوله : كما في فعل إلخ ) أي : كحذف مفعول فعل المشيئة أي : الدال عليها ( قوله : ونحوهما ) كالمحبة كما في لو أحبكم لأعطاكم أي : لو أحب إعطاءكم لأعطاكم ( قوله : إذا وقع ) أي : فعل المشيئة شرطا التقييد بذلك نظرا للغالب ، وإلا فقد يكون فعل المشيئة المحذوف مفعوله لتلك النكتة غير شرط كما في قولك بمشيئة اللّه تهتدون ، إذ التقدير بمشيئة اللّه هدايتكم تهتدون كذا قيل ، وفيه أنه ليس هنا فعل والكلام في متعلقات الفعل ، إلا أن يقال : المراد بالفعل مطلق العامل على سبيل عموم المجاز أو الفعل حقيقة أو حكما على طريق استعمال الكلمة في حقيقتها ومجازها - تأمل .
( قوله : يدل عليه ) أي : على ذلك المفعول ، وقوله ويبينه تفسير لما قبله ( قوله : ما لم يكن إلخ ) كلام المصنف يوهم أن كون الحذف للبيان بعد الإبهام مقيد بذلك الوقت حتى لو كان غرابة في تعلقه لم يكن الحذف لذلك ، وليس بمراد بل المقيد بذلك الحذف ، ولذلك قال الشارح لكنه إنما يحذف إلخ ( قوله : إنما يحذف إلخ ) أي : لكن مفعول فعل المشيئة ونحوها إنما يحذف مدة انتفاء كون تعلق الفعل بذلك المفعول غريبا .
( قوله : نحو فلو شاء إلخ ) هذا مثال للنفي أي : أن المفعول الذي لم يكن تعلق فعل المشيئة به غريبا مثل المفعول في قوله تعالى :فَلَوْ شاءَإلخ ( قوله : علقت المشيئة عليه ) ظاهره أن فعل الشرط معلق على المفعول به مع أنه ليس كذلك وأجيب بأن على بمعنى الباء وعلقت بمعنى تعلقت أي : تعلقت المشيئة به تعلق العامل بالمعمول ( قوله :
صار ) أي : ذلك الشئ وهو المفعول وقوله مبينا بفتح الياء اسم مفعول ويصح أن يكون
هامش
( 1 ) الأنعام : 149 .