وهذا أوقع في النفس ( بخلاف ) ما إذا كان تعلق فعل المشيئة به غريبا فإنه لا يحذف حينئذ كما في ( نحو : ) قوله :
( ولو شئت أن أبكى دما لبكيته ) * عليه ولكن ساحة الصبر أوسع
. . .
شرح
اسم صار لجواب ، وحينئذ فيكون مبينا بصيغة اسم الفاعل ، والحاصل أن ذلك المفعول دل عليه كل من الشرط والجواب ، لكن الشرط دل عليه إجمالا والجواب دل عليه تفصيلا فجهة الدلالة مختلفة ، وإنما دل الجواب عليه ؛ لأن سوق المشيئة شرطا يدل غالبا على أن المترتب عليها هو المشاء ، والمراد الذي هو المفعول الذي وقعت عليه الإشاءة والإرادة ( قوله : وهذا ) أي : البيان بعد الإبهام أوقع في النفس أي : لما قلناه سابقا ( قوله :
بخلاف إلخ ) الظاهر أنه مرتبط بالمثال أي : أن عدم غرابة التعلق نحو :فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ« 1 » بخلاف إلخ ، فإنه غريب إلخ هذا هو المناسب للمتن والمناسب لقول الشارح بخلاف ما إذا كان إلخ إن يتعلق بقوله ما لم يكن تعلقه إلخ ( قوله : غريبا ) أي : نادرا ( قوله : فإنه لا يحذف ) أي : لا يستحسن حذفه ( قوله : كما في نحو قوله ) « 2 » أي : قول أبى الهندام الخزاعي يرثى ابنه الهندام ، ومطلع القصيدة التي منها ذلك البيت :قضى وطرا منك الحبيب المودّع * ومثل الذي لا يستطاع فيدفعإلى أن قال : ولو شئت إلخ وبعدهوأعددته ذخرا لكل ملمّة * وسهم الرزايا بالذّخائر مولع
وإني وإن أظهرت منى جلادة * وصانعت أعداء عليه لموجع( قوله : لبكيته ) بفتح الكاف ، وقوله عليه : متعلق بأبكى والضمير عائد على ولده الهندام ، وقوله ولكن ساحة الصبر أوسع أي : من ساحة البكاء ولا يخفى ما في قوله ساحة الصبر من الاستعارة بالكناية والمعنى إن ما بي من الأحزان يوجب بكاء الدم عليه ،
هامش
( 1 ) الأنعام : 149 .
( 2 ) الأبيات من الطويل ، وهي للخريمى ، إسحاق بن حسان السغدى ، يرثى بها عثمان بن عامر بن عمارة بن خريم الذبياني ، أحد قواد الرشيد وهذا خلاف ما ذكره المؤلف ، والبيت موضع الشاهد ( ولو شئت ) في دلائل الإعجاز / 164 ، والكامل 1 / 251 والتبيان / 193 تحقيق د / عبد الحميد هنداوى .