بادعاء الملازمة بين مطلق الرؤية ورؤية آثاره ومحاسنه ، وكذا بين مطلق السماع وسماع أخباره للدلالة على أن آثاره وأخباره بلغت من الكثرة والاشتهار إلى حيث يمتنع خفاؤها فأبصرها كل راء وسمعها كل واع ، بل لا يبصر الرائي إلا تلك الآثار ، ولا يسمع الواعي إلا تلك الأخبار ؛ . . .
شرح
أي : الشاعر وقوله بمفعول مخصوص أي : لأنه هو الذي يغيظ العدو لا مطلق وجود رؤية وسماع ( قوله : بادعاء ) متعلق بقوله كنايتين أي : جعلهما كنايتين بواسطة ادعاء الملازمة المذكورة وإنما احتيج للادعاء المذكور لأجل صحة الكناية وإلا فالمقيد ليس لازما للمطلق والدليل على هذه الكناية جعلهما خبرا عن الشجو والغيظ ( قوله : للدالة إلخ ) علة لجعلهما كنايتين أي : جعلهما كنايتين ولم يصرح بالمفعول المخصوص من أول الأمر أو يلاحظ تقديره للدلالة إلخ ، وهذا جواب عما يقال : لا حاجة إلى اعتبار الإطلاق أولا ، ثم جعله كناية عن نفسه مقيدا بمفعول مخصوص وهل هذا إلا تلاعب ولم لم يجعل من أول الأمر متعلقا بمفعول مخصوص ؟ وحاصل الجواب أنه لو جعل كذلك لفاتت المبالغة في المدح ؛ لأنها لا تحصل إلا بحمل الرؤية على الإطلاق ، ثم يجعل كناية عن تعلقه بمفعول مخصوص ، إذ المعنى حينئذ أنه متى وجد فرد من أفراد الرؤية أو السماع حصلت رؤية محاسنه وسماع أخباره ، وهذا يدل على أن أخباره بلغت من الكثرة والاشتهار إلى حالة هي امتناع الخفاء كما قال الشارح .
( قوله : إلى حيث يمتنع خفاؤها ) أي : إلى حالة هي امتناع الخفاء أي : إنها صارت لا تخفى على أحد في كل وقت ما دام الرائي رائيا والسامع سامعا ( قوله : بل لا يبصر الرائي ) أي : من المحاسن إلا تلك الآثار أي : محاسنه ولا يسمع الواعي أي : لأخبار أحد إلا تلك الأخبار أي : أخبار مآثره ؛ لأنه لو رؤيت غير محاسنه أو سمعت غير أخبار مآثره لتأتي ادعاء المشاركة في استحقاق الإمامة فلا يكون وجود الرؤية والسماع شجو حساده ، فالمقصود إنما يحصل بالانفراد فيه ، فإن قلت : إنه لا يلزم من كون رؤية آثاره وسماع أخباره لازمين لمطلق الرؤية والسماع ألا يكون غير آثاره وأخباره كذلك ، إذ ليس هنا ما يدل على الحصر فرؤية آثاره لا تنافى رؤية آثار غيره وكذلك سماع أخباره