تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
( أي ) إن ( لنا في الدنيا ) حلولا ( وإن ) لنا ( عنها ) إلى الآخرة ارتحالا ، والمسافرون قد توغلوا في المضي لا رجوع لهم ونحن على أثرهم عن قريب ؛ فحذف المسند الذي هو ظرف قطعا لقصد الاختصار والعدول إلى أقوى الدليلين - أعنى العقل - ولضيق المقام - أعنى المحافظة على الشعر - ولاتباع الاستعمال لاطراد الحذف في مثل : إن مالا وإن ولدا ، وقد وضع سيبويه في كتابه لهذا بابا فقال : هذا باب إن مالا وإن ولدا .
شرح
لهم ؛ لأن المفقود بعد طول الغيبة لا رجوع له عادة وما لم تطل غيبته كغيره ، إذ السبب فيهما واحد وهو الفقد واللازم لهم لازم لنا ، فلا بد لنا من ذهاب كما ذهبوا ، فكما أنهم حلوا في الدنيا وارتحلوا عنها فنحن كذلك . ( قوله : والمسافرون ) أي : الموتى وهذا مأخوذ من قوله : وإن في السفر ( قوله : لا رجوع لهم ) أي : إلى مواطنهم ، وهذا مستفاد من حمل المهل على الكامل بقرينة الواقع ، فإن هذا المهل لا رجوع معه ( قوله : ونحن على أثرهم عن قريب ) هذا مأخوذ من قوله : إن محلا ؛ لأن الحلول في الشئ يدل على عدم الإقامة فيه كثيرا ( قوله : فحذف المسند ) الذي هو لنا ( قوله : الذي هو ظرف قطعا ) أي : بخلاف ما قبله وهو فإذا زيد فإنه ليس الخبر فيه ظرفا قطعا بل يحتمل أن يقدر ظرفا أي : فإذا زيد بالباب ، وأن يقدر غيره كحاضر أو جالس ، وقوله : الذي هو ظرف إلخ فيه إشارة لنكتة ذكر هذا المثال بعد الذي قبله ( قوله : أعنى المحافظة إلخ ) تفسير للمقام أو تفسير لضيق المقام من حيث سببه ؛ لأن المحافظة سبب لضيق المقام ( قوله : ولاتباع الاستعمال ) أي : الوارد على ترك نظيره ؛ لأنه اطرد حذف الخبر مع تكرار إن وتعدد اسمها سواء كانا نكرتين كما مثل أو معرفتين كقولك : إن زيدا وإن عمرا ولو حذفت إن لم يجز أو لم يحسن كما نص عليه أهل الفن ولوجود الخصوصية في ذلك ل " إن " وتكرارها بوب له سيبويه فقال : هذا باب : إن مالا وإن ولدا ( قوله : وقد وضع إلخ ) هذا تأييد لكون الحذف مطردا .