بسبب امتناع استمراره على إطاعتكم فإن المضارع يفيد الاستمرار ، ودخول لو عليه يفيد امتناع الاستمرار ، ويجوز أن يكون الفعل امتناع الإطاعة ؛ يعنى أن امتناع عنتكم بسبب استمرار امتناعه عن إطاعتكم . . .
شرح
الاستمرار المذكور أي : من يطيعكم بقطع النظر عن لو ، ويفهم امتناع الاستمرار من لو ، وليس المعنى لقصد الاستمرار من لو يطيعكم المحوج لتقدير المضاف المتقدم ، وحاصل ما ذكره الشارح أن الكلام مشتمل على نفى وهو لو وقيد وهو الاستمرار المفاد بالمضارع فيجوز أن يعتبر نفى القيد ، وأن يعتبر تقييد النفي فالمعنى على الأول انتفى عنتكم بسبب امتناع الاستمرار على الإطاعة في الكثير ، وعلى الثاني انتفى عنتكم بسبب الامتناع المستمر على إطاعتكم في الكثير ( قوله : بسبب امتناع استمراره إلخ ) هذا يفيد ثبوت أصل إطاعته - عليه الصلاة والسّلام - لهم في بعض الأمور ، وهو كذلك فموافقته لهم في بعض الأمور التي لا تضر لا توجب الهلاك ، بل فيها تطييب لخواطرهم ، ولذا أمر عليه السّلام بمشاورتهم وإلا فهو غنى عنها والذي يوجب وقوعهم في المشقة والهلاك إنما هو استمراره - عليه الصلاة والسّلام - على إطاعتهم فيما يستصوبون حتى كأنه مستتبع فيما بينهم ويستعملونه فيما يعن لهم وفي ذلك من اختلال الرسالة والرياسة ما لا يخفى ، وأورد على الوجه الأول أنه إذا كان المنفى استمرار الإطاعة في كثير من الأمر كان أصل الإطاعة في الكثير ثابتا مع أن الواقع خلافه ؛ لأنه إنما أطاعهم في القليل ، وأجيب بأن المفهوم معطل بالنظر للقيد ، أو يقال : يكفى كون ما أطاعهم فيه كثيرا في نفسه وإن كان قليلا بالنسبة إلى مقابله .
واعلم أن هذا الإيراد إنما يتوجه على الوجه الأول في كلام الشارح لا على الوجه الثاني ؛ لأن محصله أن العلة في انتفاء العنت الامتناع المستمر على إطاعتهم في الكثير فيكون أصل الفعل وهو الإطاعة في الكثير منفيا .
( قوله : ويجوز أن يكون الفعل ) أي : الذي قد قصد استمراره امتناع الإطاعة أي : إن لوحظت لو قبل دخول الفعل المفيد للاستمرار عليها ، فلما دخل عليها صارت كأنها جزء منه والاستمرار ملاحظ بعد النفي فهو حينئذ من تقييد النفي بخلافه على