فالحمد أعم من الشكر باعتبار المتعلق ، وأخص باعتبار المورد ، والشكر بالعكس .
( للّه ) هو اسم . . .
شرح
من قوله : " فمورد . . . إلخ " ، وأجيب بأن الكلام السابق مسوق لبيان موردهما ومتعلقهما ، وهذا الكلام مفرع على السابق لبيان النسبة بين مفهوميهما وهي العموم والخصوص الوجهى . ( قوله : فالحمد أعم ) أي : مطلقا ، وقوله : " باعتبار " الباء سببية ثم إن أفعل إما على غير بابه أو على بابه ؛ نظرا إلى أن متعلق الشكر فيه عموم ، ومثل هذا يقال في قوله :
" أخص " قرره شيخنا العدوي . ( قوله : أخص ) أي : مطلقا . ( قوله : بالعكس ) أي : مخالف للحمد باعتبار أنه أعم منه نظرا للمورد ، وأخص منه نظرا للمتعلق ؛ فالمراد بالعكس العكس العرفي ، وهو المخالفة ، ولا يصح أن يراد به المعنى المنطقي ولا اللغوي ؛ لأن الأول :
قلب جزأى القضية مع بقاء الصدق والكيفية والكم في غير الموجبة الكلية ، والثاني : قلب الجزأين مع بقاء ما ذكر مطلقا فعكس " كل إنسان حيوان " على الأول " بعض الحيوان إنسان " ، وعلى الثاني " كل حيوان إنسان " ؛ لأن التعريفين لا قلب فيهما على أن التعريف من قبيل التصور ، فلا قضية أصلا حتى يقلب جزأيها . ( قوله : هو ) أي : لفظ اللّه من للّه اسم . . . إلخ ، والاسم يطلق على ما قابل الفعل والحرف وعلى ما قابل الكنية واللقب وعلى ما قابل الصفة ، ويصح إرادة ما عدا الأول إذ لا توهم فيه وإرادة الثالث أنسب ؛ لأن جعله مقابلا للصفة فيه رد على من قال - كالبيضاوى « 1 » : إنه صفة في الأصل لا علم ؛ لأن العلم ما وضع لمعين ، وذاته تعالى لا طريق للعلم بحقيقتها فكيف يوضع لها العلم ، وإنما كان صفة مع أنه جامد ؛ لأنه مؤول بمشتق أي معبود بحق ثم صار علما بالغلبة التقديرية ، وما ذكره الشارح لا يصح أن يكون تعريفا حقيقيا للفظ الجلالة ؛ لأنه يجب أن يكون مانعا من دخول الغير فيه ، وهذا ليس كذلك ؛ لأنه يدخل فيه غير لفظ الجلالة من الألفاظ المرادفة له من اللغات الفارسية وغيرها بل هو تعريف رسمي المقصود منه بيان المعنى الموضوع له ، فلا يختص ذلك المعنى بلفظ ولا لغة بل كل ما رادفه
هامش
( 1 ) هو قاضى القضاة علي بن عمر البيضاوي .