المقتضية للنفي عن كل فرد ) نحو : لا شئ من الإنسان بقائم ولما كان هذا مخالفا لما عندهم من أن المهملة في قوة الجزئية - بينه بقوله : ( لورود موضوعها ) أي :
موضوع المهملة ( في سياق النفي ) حال كونه نكرة غير مصدرة بلفظ كل فإنه يفيد نفى الحكم عن كل فرد وإذا كان لم يقم إنسان بدون كل معناه نفى القيام عن كل فرد ، فلو كان بعد دخول كل أيضا كذلك كان كل لتأكيد المعنى الأول فيجب أن يحمل على نفى القيام عن جملة الأفراد لتكون كل لتأسيس معنى آخر
شرح
( قوله : المقتضية للنفي عن كل فرد ) إنما عبر هنا بالمقتضية وفيما مر بالمستلزمة ؛ لأن السالبة الجزئية تحتمل نفى الحكم عن كل فرد ، وتحتمل نفيه عن بعض وثبوته لبعض ، وعلى كل تقديره ، وتستلزم نفى الحكم عن جملة الأفراد ، فأشار بلفظ الاستلزم إلى هذا بخلاف السالبة الكلية ، فإنها تقتضى بصريحها نفى الحكم عن كل فرد ، فلذا عبر في جانبها بالمقتضية المشعر بالصراحة بخلاف الاستلزام ( قوله : ولما كان هذا ) أي : الحكم بأن السالبة المهملة في قوة السالبة الكلية ، وقوله مخالفا لما عندهم أي : لما تقرر عندهم ، وقوله من أن إلخ : بيان لما عندهم وهذا إشارة إلى وجه تعميم هذا الحكم بقوله لورود موضوعها في سياق النفي وعدم تعليل كون الموجبة المهملة المعدولة المحمول في قوة السالبة الجزئية ( قوله : بينه ) أي : ذلك الحكم بقوله إلخ أي فيكون هذا مخصصا لقولهم المهملة السالبة في قوة الجزئية ، فما عندهم من أن المهملة السالبة في قوة الجزئية إنما هو في غير ما موضعها في سياق النفي وهو نكرة غير مصدرة بكل ، وهذا صادق بصور ثلاث ما إذا كان موضوعها معرفة نحو : الإنسان لم يقم أو نكرة ولم يتقدمه نفى نحو : إنسان لم يقم أو تقدمه نفى ، ولكن كانت النكرة مصدرة بكل نحو : لم يقم كل إنسان ، فالمهملة السالبة في هذه الصور في قوة الجزئية ، وأما لو كان موضوعها نكرة غير مصدرة بكل واقعا في سياق النفي ، فإنها تكون في قوة السالبة الكلية نحو : لم يقم إنسان ( قوله : لورود موضوعها في سياق النفي حال كونه نكرة غير مصدرة بلفظ كل ) أي : وكل نكرة كذلك فهي مفيدة لعموم النفي ، وأشار الشارح بقوله حال كونه نكرة إلخ إلى أن حكم المصنف بأن ورود أو الموضوع في حيز النفي يفيد عموم السلب مقيد بقيدين أن يكون الموضوع نكرة ، وأن لا يصدر بلفظ كل ، وإلا كان مفيدا لسلب العموم ( قوله : فإنه يفيد )