لفظ مثل وغير ) إذا استعملا على سبيل الكناية ( في نحو : مثلك لا يبخل وغيرك لا يجود ؛ بمعنى : أنت لا تبخل وأنت تجود من غير إرادة تعريض بغير المخاطب ) . . .
شرح
وقال كاللازم ، والحاصل إنه إنما لم يقل : ومما يرى تقديمه لازما لفظ مثل وغير إذا استعملا على سبيل الكناية إشارة إلى أن القواعد لا تقتضى وجوب التقديم ، ولكن اتفق أنهما لم يستعملا في الكناية إلا مقدمين فأشبها ما اقتضت القواعد تقديمه ، حتى لو استعملا بخلافه عند قصد الكناية بأن قيل لا يبخل مثلك ولا يجود غيرك كان كلاما منبوذا طبعا ، ولو اقتضت القواعد جوازه .
( قوله : لفظ مثل وغير ) خصهما بالذكر ؛ لأنهما المستعملان في كلامهم ، والقياس يقتضى أن يكون ما هو بمعناهما : كالمماثل والمغاير والشبيه والنظير - كذلك قاله عبد الحكيم .
وكذلك الإضافة للكاف ليست قيدا ، بل كذلك مثلي أو مثله ، وغيرى وغيره - كذا قرر شيخنا العدوي .
( قوله : على سبيل الكناية ) أي : من إطلاق اسم الملزوم وإرادة اللازم ، وبيان ذلك أنك إذا قلت : مثلك لا يبخل فقد نفيت البخل عن كل مماثل للمخاطب أي : عن كل من كان متصفا بصفاته ، والمخاطب من هذا العام ؛ لأنه متصف بتلك الصفات ، فيلزم أنه لا يبخل للزوم حكم الخاص لحكم العام فقد أطلق اسم الملزوم وهو نفى البخل عن المماثل ، وأريد اللازم وهو نفيه عن المخاطب ، وكذا إذا قيل : غيرك لا يجود ؛ لأنه إذا نفى الجود عن الغير على وجه العموم في الغير انحصر الجود فيه ؛ لأن الجود صفة وجودية لا بد لها من محل تقوم به ومحلها إما المخاطب أو غيره ، وقد نفى قيامها بكل فرد غير المخاطب ، فلزم قيامها به ، فقد استعمل اللفظ في المعنى الموضوع له وهو نفى الجود عن كل مغاير وأريد لازمه ، وهو إثبات الجود للمخاطب ( قوله : مثلك لا يبخل إلخ ) المجوز لوقوع مثل وغير مبتدأ تخصيصهما بالإضافة ، وإن لم يتعرفا بها لتوغلهما في الإبهام - قاله الفنرى .
( قوله : بمعنى أنت لا تبخل ) وأنت تجود لف ونشر مرتب ( قوله : من غير إرادة تعريض بغير المخاطب ) أي : من غير إرادة التعريض بغير المخاطب ، وهذا حال من نحو