أعنى : الواحد إن كان مفردا والاثنين إن كان مثنى والزائد عليه إن كان جمعا ، فأصل النكرة المفردة أن تكون لواحد من الجنس ، وقد يقصد به الجنس فقط ، وقد يقصد به الواحد فقط . . .
شرح
استعماله في الماصدقات ؛ لأن إفادة المنكر للعدد إنما هي عند ذلك الاستعمال ، وأما عند استعماله في الحقيقة بناء على وضع المنكر لها فلا يتأتى تخصيص العدد ، فإن قلت : إنه متى استعمل في الماصدقات لم يخل عن إفادة العدد ، وحينئذ فالحصران الجنسي والعددي لا يفترقان ، وظاهر المصنف افتراقهما قلت : فرق بين أن يكون الشئ مقصودا وبين أن يكون موجودا من غير قصد ، فالقصر الجنسي وإن كان لا يخلو عن العدد بهذا الاعتبار ، لكن المقصود بالذات الإشعار بالتخصيص الجنسي للرد على المخاطب ، والتخصيص العددي موجود غير مقصود بالذات ، وكذا العكس ( قوله : أعنى ) أي : بالعدد المعين الواحد من الجنس أي : من إفراده وجعله عددا باعتبار العرف ، وإن كان لا يقال له عدد عند الحساب ( قوله : إن كان ) أي : اسم الجنس مفردا ( قوله : والاثنين ) أي : فإنه عدد معين كما أن الواحد كذلك ، وأما الجمع فإنه معين باعتبار أنه لا يتناول الواحد والاثنين فتعينه إضافى ، وإلا فالجمع لا يدل على عدد معين ؛ لأنه لا نهاية له ( قوله :
والزائد عليه ) أي : على الاثنين ، وإفراد الضمير لتأويلهما بالعدد .
( قوله : فأصل النكرة إلخ ) الفاء فاء الفصيحة أي : إذا أردت تحقيق المقام ، فنقول لك أصل النكرة إلخ ، وليست تفريعية ، إذ لم يتقدم ما يتفرع عليه ؛ هذا لأن غاية ما يفيده الأول أن اسم الجنس متحمل لمعينين يصح أن يراد منه هذا وأن يراد منه هذا ، وكون أحدهما الأصل لم يعلم - كذا قرره شيخنا العدوي .
وقوله : فأصل النكرة أي : اسم الجنس المنكر المفرد ، وقوله : أن تكون لواحد من الجنس أي : أن تستعمل في واحد ملحوظ فيه الجنس بحيث تكون دالة على الأمرين الواحد والجنس ، وإن كانت موضوعة للمفهوم ( قوله : وقد يقصد به ) أي : بالنكرة المفردة وذكر باعتبار أنها اسم جنس ، وقوله : الجنس فقط أي : ولا يقصد الواحد للعلم به كقولك رجل جاءني لمن كان عالما بأن الجائى واحد ، ولم يعلم هل هو من جنس الرجال أو النساء ( قوله : وقد يقصد به الواحد ) أي : من غير أن يقصد به الجنس للعلم