تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 640

مساهمون:

ص٦٤٠
واقتصر المصنف على مثال التقوى ليفرع عليه التفرقة بينه وبين تأكيد المسند إليه كما أشار إليه بقوله ( وكذا من : لا تكذب أنت ) يعنى : أنه أشد لنفى الكذب من : لا تكذب أنت مع أن فيه تأكيدا ( لأنه ) أي : لأن لفظ أنت . . .
شرح
مسند مرتين مرة إلى المبتدأ ومرة إلى الضمير المستتر فهو بمثابة أن يقال : أنت لا تكذب - أنت لا تكذب . قال العلامة اليعقوبي : وقد فهم من بيان علة التقوى أن التخصيص لا يخلو عن التقوى ؛ لأنه مشتمل على الإسناد مرتين ، لكن فرق بين أن يكون الشئ مقصودا بالذات وأن يكون حاصلا بالتبع . ( قوله : واقتصر المصنف على مثال التقوى ) أي : ولم يذكر مثال التخصيص أيضا مع أن الفعل المنفى يحتاج لمثالين ( قوله : ليفرع إلخ ) قد يقال إن التفريع المذكور متأت مع ذكر مثال التخصيص أيضا بأن يذكر مثال التخصيص ، ثم مثال التقوى ، ثم يفرع عليه ذلك إلا أن يقال قصد المصنف الاقتصار على أحد المثالين اختصارا ؛ لأنه معلوم من أول الكلام أن النفي يأتي لهما ، فلما دار الأمر بين ذكر أحدهما اقتصر على مثال التقوى ليفرع عليه ، وحينئذ فقول الشارح ، واقتصر إلخ معناه : واقتصر على مثال التقوى أي : ولم يقتصر على مثال التخصيص ، وليس معناه : ولم يذكرهما جميعا ، بقي شئ آخر : وهو أنه قد يقال : إن هذا المثال الذي ذكره المصنف مثال للأمرين لصلاحيته لذلك ، لكن المصنف اقتصر فيه على بيان التقوى حيث قال : فإنه أشد ، لأجل أن يفرع عليه الفرق بين التقوى وتأكيد المسند إليه ؛ لأنه محل اشتباه باعتبار أن كلا فيه دلالة على عدم الكذب ، ومحتو على ضمير المخاطب مرتين ، وترك بيان حال الآخر وهو التخصيص لظهوره ، إذا علمت ذلك فقول الشارح واقتصر إلخ ، أي : أنه لم يبين التمثيل إلا بالتقوى باعتبار قوله : فإنه أشد إلخ ، وليس المراد أنه لم يورد مثال التخصيص لما علمت أن المثال المذكور صالح لهما . قرره شيخنا العدوي . ( قوله : وكذا من لا تكذب أنت ) أي : وكذا هو أي : أنت لا تكذب أشد في نفى الكذب من لا تكذب أنت ( قوله : مع أن فيه ) أي في لا تكذب أنت تأكيدا أي :